- 1295 زيارة

الصيام والجهاز الهضمي

بقلم الدكتور عصام محمد عبده

مما لا شك فيه أن الصيام راحة للجهاز الهضمي وعلاج لكثير من أمراضه:  فقد أوردت مجلة الصحة هذه المقولة حيث بدأتها  بقول  : " كما نحتاج إلى فترة نوم لترتاح أجسامنا من عمل يوم شاق، فإن الجهاز الهضمي للإنسان أيضًا في حاجة إلى راحة، فالصيام عن الطعام والشراب يريح المعدة والأمعاء والكبد والمرارة والبنكرياس.

هذا الجهاز يحتاج إلى فترة من الراحة

 10% من الدورة الدموية يذهب للجهاز الهضمي وخصوصًا عند الأكل ولكن عند الصيام تستغل هذه النسبة من الدم في الأجهزة الأخرى، ومن أثر ذلك ـ مثلاً ـ ما يشعر به الصائم من تحسن نقاوة جلده ونضارته، بل وحتى تركيزه الذهني.

 وقد أثبتت الأبحاث أن الصيام يساعد على علاج أمراض كثيرة في الجهاز الهضمي مثل التهاب المريء والتهاب المعدة والقولون والإمساك وحتى الالتهاب الفطري. والصيام  راحة وعلاج للكبد: ورغم قلة الدراسات التي أجريت لمعرفة آثار الصوم على الكبد. إلا أنه قد أجريت دراسة على 30 مريضًا بأمراض كبد مختلفة،

 

الصيام راحة للكبد

 وأثبتت هذه الدراسة الأثر الإيجابي للصيام على أمراض الكبد وبالخصوص اضطراب وظائف الكبد الخفيفة، مرض الكبد الناتج عن الكحول، مرض الكبد الناتج عن الأدوية، وتشحم الكبد الغذائي.كل ذلك ناتج عن التغيرات الوظيفية التي تطرأ على الكبد نتيجة الصيام. ومن أهم هذه التغيرات هو تكسر الجلوكاجون المخزون بالكبد لتعويض الجسم بالجلوكوز، وكذلك هبوط الكوليسترول من الدم يساعد على التخلص من التشحم الكبدي.


الصيام يساعد في تحسن مرض التشمع الكبدي

 فالصيام  يعطي راحة للكبد عن قيامه بالعمليات اللازمة لهضم الغذاء ويدعه يتفرغ لعملية تنقية الجهاز الدموي من المواد الضارة به الناتجة عن عمل خلايا أجسامنا المستمر. وهو علاج للوزن الزائد: الصيام يساعد على إنقاص الوزن وبمعدل مقبول وصحي، فالسمنة بشكل رئيس تنتج عن الإفراط في الأكل وقلة الحركة والصيام كما أثبتت الدراسات يقلل الوزن بمقدار متوسط 2كغم إلى3 كغم خلال شهر رمضان.

 


الصيام علاج للسمنة

ويساعد الصيام  في إنقاص مستوى الكوليسترول وهو ما يؤدي إلى قلة ترسبه بالأوعية الدموية فيقل احتمال الإصابة بالجلطات الدموية بالرأس والقلب والعيون والأرجل، وكذلك تقليل نسبة الإصابة بارتفاع ضغط الدم ونسبة حدوث حصوات المرارة.

وبالإضافة إلى ما ذكر يؤكد الأطباء أن الصيام يعتبر عاملاً مهما في رفع مستوى أداء عملية التمثيل الغذائي، والتي يعتبر خللها أحد عوامل الإصابة بالسمنة (بالإضافة إلى العوامل النفسية والعقلية). ويمثل أحد وسائل الحمية المعتدلة، إذا ما اتسم سلوك الصائم الغذائي بالاعتدال، حيث ينخفض- في أثناء فترة الصيام- مستوى السكر بالدم، وهو ما يجعل الجسم يعتمد على مخزونه لتأمين السعرات الحرارية بالإضافة إلى الأخذ من مخزونه الشحمي لتوفير الطاقة اللازمة للقيام بالاحتياجات اليومية. فهو في الحقيقة مفيد جدًا لمرضى السمنة ومرضى السكر الذين لا يعتمدون على الإنسولين.

 وفي الجسم يقوم الكبد -وهو الجهاز الرئيسي في تنظيف الجسم من السموم- بإبطال مفعول كثير من هذه المواد السامة، بل قد يحولها إلى مواد نافعة، مثل: اليوريا، والكرياتين، وأملاح الأمونيا، غير أن للكبد جهدًا وطاقة محدودين، وقد يعتري خلاياه بعض الخلل لأسباب مرضية، أو لأسباب طبيعية كتقدم السن فيترسب جزء من هذه المواد السامة في أنسجة الجسم، وخصوصًا في المخازن الدهنية.

ومن المعروف أن الكبد يقوم بتحويل مجموعة واسعة من الجزئيات السمية -والتي غالبًا ما تقبل الذوبان في الشحوم- إلى جزيئات تذوب في الماء غير سامة، يمكن أن يفرزها الكبد عن طريق الجهاز الهضمي، أو تخرج عن طريق الكلى.

وفي الصيام تتحول كميات هائلة من الشحوم المختزنة في الجسم إلى الكبد حتى تؤكسَد، ويُنتفع بها، وتستخرج منها السموم الذائبة فيها، وتزال سميتها ويتخلص منها مع نفايات الجسد.

كما أن هذه الدهون المتجمعة أثناء الصيام في الكبد، والقادمة من مخازنها المختلفة، يساعد ما فيها من الكوليسترول على التحكم وزيادة إنتاج مركبات الصفراء في الكبد، والتي بدورها تقوم بإذابة مثل هذه المواد السامة، والتخلص منها مع البراز.

ويؤدي الصيام خدمة جليلة للخلايا الكبدية، بأكسدته للأحماض الدهنية، فيخلص هذه الخلايا من مخزونها من الدهون، وبالتالي تنشط هذه الخلايا، وتقوم بدورها خير قيام، فتعادل كثيرًا من المواد السامة، بإضافة حمض الكبريت أو حمض الجلوكونيك، حتى تصبح غير فعالة ويتخلص منها الجسم. كما يقوم الكبد بالتهام أية مواد دقيقة، كدقائق الكربون التي تصل إلى الدم بواسطة خلايا خاصة تسمى خلايا "كوفر"، والتي تبطن الجيوب الكبدية، ويتم إفرازها مع الصفراء.

وفي أثناء الصيام يكون نشاط هذه الخلايا في أعلى معدل كفاءتها للقيام بوظائفها؛ فتقوم بالتهام البكتريا، بعد أن تهاجمها الأجسام المضادة المتراصة.

وبما أن عمليات الهدم catabolism في الكبد أثناء الصيام تغلب عمليات البناء في التمثيل الغذائي، فإن فرصة طرح السموم المتراكمة في خلايا الجسم تزداد خلال هذه الفترة، ويزداد أيضًا نشاط الخلايا الكبدية في إزالة سمية كثير من المواد السامة، وهكذا يعتبر الصيام صمام أمان ليس للجهاز الهضمي فحسب بل للجسم البشري ككل.

-        لكن ينبغي علينا أن ننبه على أن  امتلاء المعدة بعد الافطار يؤدى الى الضغط علي الحجاب الحاجز ‏وبالتالي علي القلب إلا إذا تم تقسيم الوجبة الواحدة الي عدة وجبات بين الإفطار ‏والسحور وعدم النوم مباشرة بعد الأكل مع الابتعاد عن الأطعمة الغنية بالكوليسترول ‏كصفار البيض والمكسرات والكبدة والدهون الحيوانية واللحوم الحمراء و المخللات.

ويصرح بالإفطار لمن يعانى حموضة شديدة وكذلك المرضى المصابين بدوالي في المريء ووصلت حالتهم الي درجة النزيف والمرضي المصابين بأورام خبيثة في المريء والقرحة النشطة بالمعدة أو الاثنى عشر لاسيما إذا كانت قابلة للنزيف. كما يصرح بالإفطار كذلك لمرضى القولون خاصة المصابون بتقرحات قولونية نازفة والذين يعانون من قيء مستمر ونقص في الوزن وكذلك مرضى حصوة المرارة إذا سببت  مغصاً مرارياً  وكذلك مرضى الالتهاب الكبدي في أطواره الحادة  ومرضى تليف الكبد في حالاته المتدهورة .والله نسأل أن يمن بالشفاء على جميع مرضى المسلمين.



[1] الصورة مأخوذة عن www.sirinet.net

[2]  الصورة مأخوذة عن ahcuk.50megs.com

[3]  الصورة مأخوذة عن www.medicouncilalcol.demon.co.uk

Top