Super User
ابن جمَّاز
اسمه ونسبته وكنيته:
سليمان بن مسلم بن جَمَّاز، مولاهم المدني، أبو الربيع الزهري.
مكانته وعلمه:
إمام مقرئ، جليل نبيل، ضابط حاذق، وهو أحد رواة قراءة أبي جعفر.
ذكره «ابن الجزري» ت 833 هـ ضمن علماء القراءات
شيوخه في القراءة:
قرأ ابن جمَّاز على: أبي جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نِصَاح، ونافع بن أبي نُعَيْم.
رواة القراءة عنه:
اشتهر «ابن جماز» بالثقة، وصحة الضبط، وجودة القراءة، وتتلمذ عليه طلاب العلم، فمن الذين أخذوا عنه القراءة: إسماعيل بن جعفر، وأخوه يعقوب بن جعفر ابنا أبي كثير الأنصاري المدني، وقتيبة بن مهران أبو عبد الرحمن الأزاذاني، والوليد بن مسلم، والأصفهاني، محمد بن عمر بن واقد أبو عبد الله الواقدي.
روايته للحديث:
حدَّث ابن جمَّاز عن: أبي جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نِصَاح، وخالد بن إياس.
وحدَّث عنه: إسماعيل بن جعفر، والوليد بن مسلم.
ولم يُذكر فيه جرح ولا تعديل.
وفاته:
توفي ابن جمَّاز نحو سنة (170هـ)، في المدينة المنورة، رحمه الله تعالى.
ابن وردان
اسمه ونسبته وكنيته:
عيسى بن وَرْدَان، المدني الحذَّاء، أبو الحارث.
مكانته وعلمه:
إمام مقرئ، حاذق مجوِّد، محقِّق ضابط، أحد رواة أبي جعفر يزيد بن القعقاع، ومن قُدماء أصحاب نافع بن أبي نُعَيْم وأجلائهم، شاركه في الإسناد عن أبي جعفر.
ذكره «الذهبي» ت 748 هـ ضمن علماء الطبقة الرابعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت 833 هـ ضمن علماء القراءات.
وكان «ابن وردان» من الثقات، وصاحب سمعة طيبة، وفي هذا المعنى يقول «ابن الجزري»: «ابن وردان» إمام مقرئ حاذق، وراو محقق ضابط.
شيوخه في القراءة:
قرأ ابن وَرْدَان على: أبي جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نِصَاح، ونافع بن أبي نُعَيْم، وهو من قدماء أصحابه.
كان زيد بن أسلم يقول لعيسى بن وَرْدَان: اقرأ على إخوتك كما كان أبو جعفر، وشيبة بن نِصَاح، يقرآن على كلَّ رجل عشر آيات، عشر آيات.
رواة القراءة عنه:
روى عنه القراءة: إسماعيل بن جعفر المدني، وقالون عيسى بن مينا، ومحمد بن عمر الواقدي، وغيرهم.
وفاته:
توفي «ابن وردان» في المدينة المنورة كما قال «ابن الجزري» في حدود الستين ومائة من الهجرة، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم، رحمه الله رحمة واسعة إنه سميع مجيب.
الإمام أبو جعفر المدني
اسمه و صفته:
هو يزيد بن القعقاع المخزومي المدني القارئ
أحد القرّاء العشرة، تابعيٌّ مشهور كبير القدر، عرض القرآن على ثلاثة من الصحابة الكرام، وهم: مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وروى عنهم رضي الله عنهم.
قال ابن الجزري: روينا عنه أنه أُتي به إلى أم سلمة وهو صغير فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة, وصلى بابن عمر رضي الله عنه، وأقرأ الناس قبل الحرة، ووقعة الحرة كانت سنة ثلاث وستين.
ورُوِيَ أنه أقرأ في زمن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقد كان كذلك مُفتياً مجتهداً، عابداً صوَّاماً قوَّاماً.
روى القراءة عنه:
الإمام نافع بن أبي نعيم وسليمان بن مسلم بن جماز وعيسى بن وردان وأبو عمرو، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسماعيل ويعقوب ابناه وميمونة بنته.
قال يحيى بن معين: كان إمام أهل المدينة في القراءة فسمي القارئ بذلك, وكان ثقة قليل الحديث.
وقال ابن حاتم: سألت أبي عنه فقال: صالح الحديث، وقال يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري: كان إمام الناس بالمدينة أبو جعفر، وقال ابن مجاهد: حدثوني عن الأصمعي عن أبي الزناد أنه قال: لم يكن أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وقال مالك: كان أبو جعفر رجلاً صالحاً يقرئ الناس بالمدينة.
وقال سبط الخياط: وروى ابن جماز عنه أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وهو صوم داود -عليه السلام- واستمر على ذلك مدة من الزمان، فقال له بعض أصحابه في ذلك، فقال: إنما فعلت ذلك أروّض به نفسي لعبادة الله تعالى، وكان يصلي في جوف الليل أربع تسليمات، يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة من طوال المفصل ويدعو عقيبها لنفسه والمسلمين ولكل من قرأ عليه وقرأ بقراءته بعده وقبله.
وفاته:
قال سليمان بن مسلم: شهدت أبا جعفر وقد حضرته الوفاة، جاءه أبو حازم الأعرج في مشيخة من جلسائه فأكبوا عليه يصرخون به فلم يجبهم، فقال شيبة، وكان ختنه على ابنة أبي جعفر: ألا أريكم عجبا؟ قالوا: بلى، فكشف عن صدره فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن فقال أبو حازم وأصحابه: هذا والله نور القرآن.
وروى ابن الجزري بسنده عن محمد بن إسحاق المسيبي، قال: حدثني أبي عن نافع قال: لما غُسِّل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، قال: فما شك أحدٌ ممن حضر أنه نور القرآن، مات أبو جعفر بالمدينة سنة ثلاثين ومائة.
وروى ابن الجزري بسنده عن عبد الله بن سليمان قال: ثنا أبو الربيع ثنا ابن وهب, ثنا زيد عن سليمان بن أبي سليمان العمري قال: رأيت أبا جعفر على الكعبة -يعني في المنام- فقلت: أبا جعفر؟ فقال: نعم, أقرئ إخواني السلام وأخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين, وأقرئ أبا حازم السلام وقل له يقول لك أبو جعفر: الكَيْسُ الكيس, فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات.
وقال ابن الجزري: وجدت بخط أبي عبد الله محمد بن إسرائيل القصاع أنه -يعني أبا جعفر- رئي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة، فقال للذي رآه: بشّر أصحابي وكل من قرأ قراءتي أن الله قد غفر لهم وأجاب فيهم دعوتي، ومرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا.
وقال ابن الجزري: والعجب ممن يطعن في هذه القراءة –أي: قراءة أبي جعفر- أو يجعلها من الشواذ وهي لم يكن بينها وبين غيرها من السبع فرق كما بيناه في كتابنا: المنجد.
توفي عام 130 هـ. رحمه الله
الدوري عن الكسائي
اسمه:
حفص بن عمر بن عبد العزيز أبو عمر الدوري النحوي ، ولد أيام المنصور سنة خمسين ومائة في الدور، وهو موضع بقرب بغداد والدوري نسبة له، إمام القراءة في عصره، وشيخ القراءة بالناس في زمانه، ثقة ثبت كبير ضابط، أول من جمع القراءات، رحل في طلب القراءات، وقرأ بسائر السبعة وبالشواذ وسمع من ذلك شيئًا كثيرًا.
شيوخه:
قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع، وعلى أخيه يعقوب بن جعفر عن ابن جماز عن أبي جعفر، وسليم عن حمزة، ومحمد بن سعدان عن حمزة، وعلى الكسائي بقراءته ولأبي بكر عن عاصم، وحمزة بن القاسم عن أصحابه، ويحيى اليزيدي بحروف أبي عمرو البصري وعلى شجاع بن أبي نصر البلخي وغيرهم.
تلاميذه:
قرأ عليه وروى عنه، أحمد بن حرب شيخ المطوعي وأحمد بن فرج، و أبو جعفر أحمد بن فرح المفسر، وأحمد بن يزيد الحلواني، وأحمد بن مسعود السراج، وإسحاق بن إبراهيم العسكري، وإسماعيل بن أحمد، وإسماعيل بن يونس بن ياسين، وعبد الرحمن بن عبدوس ومحمد بن حمدون القطيعي وغيرهم. قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري، وقال أحمد ابن فرح المفسر سألت الدوري : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله غير مخلوق.
منزلته في الرواية والحديث:
حدَّث حفص بن عمر عن: أحمد بن حنبل، ونصر بن علي الجهضمي، وإبراهيم بن سليمان المؤدب، وإبراهيم بن أبي يحيى، وإسماعيل بن عياش، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير، ومحمد بن مروان السدي، وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، ويزيد بن هارون، وطائفة.
وحدَّث عنه: أحمد بن حنبل وكان من أقرانه، ونصر بن علي الجهضمي، وابن ماجه في سننه، وحاجب بن أركين الفرغاني، وأبو حاتم الرازي، وأبو زُرعة الرازي، ومحمد بن حامد السني، وأحمد بن فرح، وإسحاق بن الحسن الحربي، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، وآخرون.
قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري.
وروى عنه أبو حاتم، وقال لما سئل عنه: صدوق.
وقال الحاكم: قال الدار قطني: أبو عمر الدوري، يقال له: الضرير، وهو ضعيف.
وذكره ابن حبان في الثقات .
وفاته:
توفي في شوال سنة ( 246 هـ ) وقد عُمِّر طويلاً، رحمه الله تعالى.
أبو الحارث
اسمه ونسبته وكنيته:
الليث بن خالد، أبو الحارث، البغدادي، وقيل المروزي.
وقد جاء في كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار : الليث بن خالد أبو الحارث البغدادي المقرئ ذو العلم المروي ، والفهم الموري ، لا يوصف باع من نكل عنه بالقصور، ولا يطاق منه مغالبة الليث الهصور ، لا تكشف عن مجادلته المباحث، ولا تقتحم عليه غابته وهو الليث وهو أبو الحارث، تقدّمه آفاق العراق حيث تعدّ جلتها، وتنقع أكناف بغداد به من ما لا يبل إدامه دجلتها، وكان صاحب الكسائي، والمقدم من بين أصحابه
مكانته وعلمه:
أحد رواة القُرَّاء السبعة، الإمام المقرئ، الثِّقَة الثَّبْتُ، الضَّابط الحَاذِق، من كبار المقرئين ببغداد، تصدَّر للإقراء ببغداد، وحمل النَّاس عنه، وهو صاحب علي بن حمزة الكسائي، والمُقدَّم في الأداء من بين أصحابه.
شيوخه في القراءة:
قرأ أبو الحارث على: أبي الحسن علي الكسائي، وسمع الحروف من حمزة بن القاسم الأحول، وأبي محمد يحيى اليزيدي.
رواة القراءة عنه:
روى عنه: سلمة بن عاصم صاحب الفرَّاء، ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير، والفضل بن شاذان، ويعقوب بن أحمد التركماني.
وفاته:
توفي أبو الحارث سنة (240هـ)، رحمه الله تعالى.
الإمام الكسائي الكوفي
اسمه:
علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان من ولد بهمن بن فيروز مولى بني أسد وهو من أهل الكوفة ثم استوطن بغداد .
كنيته:
أبو الحسن.
لقبه:
الكسائي لقب به لأنه أحرم في كساءٍ ، ولذلك أشار الناظم بقوله لما كان في الإحرام فيه تسربلا.
وفاته:
توفي الكسائي سنة تسع وثمانين ومائة على أشهر الأقوال عن سبعين سنة .
وهو أحد القراء السبعة ، وكان إمام الناس في القراءة في زمانه ، وأعلمهم بالقراءة ، وأضبطهم لها ، وانتهت إليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد الإمام حمزة.
قال أبو بكر بن الأنباري : اجتمعت في الكسائي أمور : كان أعلم الناس بالنحو ، وأوحدهم في الغريب ، وأوحد الناس في القرآن ، فكانوا يكثرون عنده فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ.
وكان الناس يأخذون عنه ألفاظه بقراءته عليهم وينقطون مصاحفهم من قراءته.
وقال إسماعيل بن جعفر المدني وهو من كبار أصحاب نافع : ما رأيت أقرأ لكتاب الله تعالى من الكسائي.
وقال بعض العلماء : كان الكسائي إذا قرأ القرآن أو تكلم كأن ملكاً ينطق على فيه.
وقال يحيى بن معين : ما رأيت بعينيّ هاتين أصدق لهجة من الكسائي.
وكما كان الكسائي إماماً في القراءات، إماماً في النحو واللغة.
قال الفضيل بن شاذان : لما عرض الكسائي القراءة على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب ، وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم ، ثم دنا إلى الحضر وقد علم اللغة.
وقال الشافعي : من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال إلى الكسائي.
وقال غيره : انتهت إلى الكسائي طبقة القراءة واللغة والنحو والرياسة.
وكان يؤدب ولدي الرشيد الأمين والمأمون.
وفي تاريخ ابن كثير : أخذ الكسائي عن الخليل صناعة النحو فسأله يوماً عمن أخذت هذا العلم.
فقال له الخليل من بوادي الحجاز.
فرحل الكسائي إلى هناك فكتب عن العرب شيئاً كثيراً ثم عاد إلى الخليل فوجده قد مات.
وتصدر مكانه يونس ، فجرت بينهم مناظرات أقر يونس للكسائي فيها بالفضل وأجلسه في موضعه.
وللكسائي مؤلفات في القراءات والنحو ذكر العلماء أسماءها ولكن لم نرها ، ولم نعرف شيئاً عنها ، منها كتاب « معاني القرآن » وكتاب « القراءات » وكتاب « النوادر » وكتاب « النحو » وكتاب « الهجاء » وكتاب « مقطوع القرآن وموصوله » وكتاب « المصادر » وكتاب « الحروف » وكتاب « الهاءات » وكتاب « أشعار ».
قال أبو عبيد في كتاب القراءات : كان الكسائي يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضاً ، وليس هناك أضبط للقراءة ولا أقوم بها من الكسائي.
وقال ابن مجاهد : اختار الكسائي من قراءة حمزة ومن قراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة ، وكان إمام الناس في القراءة في عصره.
وتوفي الكسائي عن سبعين سنة وهو بصحبة هارون الرشيد بقرية « رنْبَوَيْهْ » من أعمال الري متوجهين إلى خراسان.
ومات معه في المكان المذكور محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة.
فقال الرشيد : دفنا الفقه والنحو في الري في يوم واحد ، وفي رواية أنه قال : اليوم دفنا الفقه والعربية.
ورأى بعض العلماء الكسائي في المنام فقال له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بالقرآن.
فقال له : ماذا فعل حمزة ؟ قال له : ذاك في عليين ، ما نراه إلا كما نرى الكواكب.
أخذ القراءة عرضاً عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده.
وعن محمد بن أبي ليلى ، وعيسى بن عمر الهمذاني ، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش « شعبة » وعن إسماعيل بن جعفر ، وعن زائد بن قدامه.
وروى عنه القراءة عرضاً وسماعاً أُناس لا يحصى عددهم منهم أحمد بن جبير ، وأحمد بن منصور البغدادي ، وحفص بن عمرو الدوري ، وأبو الحارث الليث بن خالد ، وعبد الله بن ذكوان ، والقاسم بن سلام ، وقتيبة بن مهران ، والمغيرة بن شعيب ، ويحيى بن آدم ، وخلف بن هشام ، وأبو حيوه : شريح بن يزيد ، ويحيى بن يزيد الفراء ، وروى عنه الحروف يعقوب بن إسحاق الحضرمي.
أشهر من روى قراءته:
قرأ عليه عدد كبير منهم: الليث بن خالد أبو الحارث، وأبو عُمَر حفص الدوريُّ، وأبو عُبيد القاسم بن سلَّام، وإبراهيم بن زاذان، وأحمد بن أبى سريج النَّهشلي، ونصير بن يوسف الرازي، وقتيبة بن مهران الأصبهاني، ويحيى الفرَّاء، وخلف بن هشام، وأحمد بن جبير الأنطاكي، وعيسى بن سليمان الشيزري، وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل، وغيرهم.
منزلته في رواية الحديث :
حدَّث الكسائي عن: سليمان بن أرقم، وجعفر بن محمد الصادق، والأعمش سليمان بن مهران، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وسفيان بن عيينة، وآخرين.
وحدَّث عنه: يحيى الفَرَّاء، وخلف بن هشام البَزَّار، ومحمد بن المغيرة، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن يزيد الرفاعي، ويعقوب الدورقي، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن سعدان، وآخرون.
وقد ذكره ابن حِبَّان في الثِّقَات
وفاته:
توفي برنبويه، قرية من قرى الرَّيِّ، وهو في صحبة الرشيد، وكان ذلك في سَنَة (189هـ)، وقيل غير ذلك، وقد تُوفِّيَ في اليوم نفسِه محمدُ بن الحسن الشيبانيُّ صاحبُ أبي حنيفة ، فقال الرشيد: دَفَنَّا الفقه والنَّحو بالرَّي
خلَّاد
اسمه ونسبته وكنيته:
خلَّاد بن خالد بن عيسى، أبو عيسى، وقيل: أبو عبد الله، الشيبانيُّ بالولاء، الكوفيُّ الصَّيرَفيُّ.
مكانته وعلمه:
أحد رواة القُرَّاء السبعة، الإمام الثِّقَة، المُقرىء الضابط المُحقِّق، من كبارهم، أقرأ النَّاس مُدَّة بحرف حمزة بن حبيب.
قال أبو العباس بن محمد الدُّوريُّ: ما رأيتُ أقرأَ للقُرآن من خلف، ما خلا خلَّاد المُقرىء.
شيوخه في القراءة:
قرأ خلَّاد على: سُلَيم بن عيسى، وهو من أضبط أصحابه وأجلِّهم، وعلى حسين بن عليٍّ الجُعفي عن أبي بكر بن عيَّاش عن عاصم، وعلى أبي جعفر محمد بن الحسن الرواسيِّ.
رواة القراءة عنه:
قرأ عليه: أحمد بن يزيد الحلواني، وإبراهيم بن علي القصَّار، وأبو بكر محمد بن شاذَان الجوهري وهو من أضبطهم، وأبو الأحوص محمد بن الهيثم الكوفي العُكْبري وهو من أجلِّ أصحابه، ومحمد بن يحيى الخنيسي، والقاسم بن يزيد الوزَّان، وهو من أنبل وأجلِّ أصحابه، وعليه دارت قراءته، وسليمان بن عبد الرحمن الطلحي اللؤلؤي، وآخرون.
منزلته في الرواية والحديث:
حدَّث خلَّاد عن: زهير بن معاوية، والحسن بن صالح بن حي، ومحمد بن عبد العزيز التيمي، وقيس بن الربيع، ومنجاب بن الحارث، وغيرهم.
وحدَّث عنه: أبو حاتم الرازيُّ، وأبو زُرعة الدِّمشقيُّ، وغيرُهما.
قال عنه أبو حاتم: صدوق.
وفاته:
توفي خلَّاد في الكوفة سنة (220هـ)، رحمه الله تعالى.
خلف
اسمه ونسبه:
الثقة الكبير الزاهد العابد العالم الإمام خلف بن هشام بن ثعلب ابن خلف، أبو محمد الأسدي البغدادي البزار، أحد القراء العشرة المعروفين، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة الزيات.
أصله من (فم الصلح) والصلح كورة فوق واسط لها نهر يستمد من دجلة على الجانب الشرقي يسمى (فم الصلح).
مولده ونشأته العلمية:
ولد سنة (١٥٠ هـ) وعرف منذ صغره بالذكاء والنباهة، فقد أتم حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وهي سنّ مبكرة، حفظ القرآن عندها كثير من العلماء المتقنين وهذا يعني أهمية العناية بالصغار ليحفظوا ويتقنوا، لأن أذهانهم أقدر على الحفظ والاستظهار.
وبدأ بطلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فبرع وتقدم حتى شهد له سليم ابن عيسى صاحب حمزة بأنه لم يخلف ببغداد من هو أقرأ منه.
وقد أعانه على طلب العلم همة وقادة وقلب سئول، ورغبة قوية في التعلم والتلقي والأخذ عن العلماء، وكان له من الغنى واليسار ما يذلل له الصعوبات التي كثيرا ما تكون عقبة أمام طلبة العلم.
وكان سخيا بماله، يبذله على التعلّم وفهم المسائل، حتى ليكاد من يطالع سيرته يرميه بالإسراف، ومما يدل على ذلك قوله:
«أشكل عليّ باب من النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حفظته أو قال عرفته» ويدل على ذلك أيضا أنه كان يكلف الوراقين بالكتابة له، بل كان له ورّاق مختص به هو أحمد بن إبراهيم المعروف ب (ورّاق خلف) وكذا أخوه إسحاق بن إبراهيم الذي روى عن خلف اختياره.
ولم يقتصر خلف في طلبه على مدرسة واحدة من مدارس القراء بل أخذ قراءة أهل المدينة عن إسحاق المسيبي عن نافع بن أبي نعيم، وقراءة أهل مكة عن عبيد بن عقيل عن شبل بن عباد عن ابن كثير، وقراءة أهل البصرة عن عبد الوهاب بن عطاء عن أبي عمرو البصري وقراءة عاصم الكوفي عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم، وأخذ عن سليم عن حمزة، وقال خلف أيضا: كنت أحضر بين يدي عليّ بن حمزة الكسائي وهو يقرأ على الناس، وينقطون مصاحفهم بقراءته.
وقد بلغ من حرصه وشدة تحريه أنه قال: قرأت على سليم بن عيسى القرآن مرارا كثيرة، وكنت أسأله عند الفراغ من القرآن، أأروي عنك بهذه القراءة التي قرأتها عليك عن حمزة؟ فيقول: نعم، قال: وسمعته يقول: قرأت القرآن على حمزة عشر مرات.
قراءته واختياره:
كان حرص العلماء على تلقي قراءة خلف والأخذ عنه دليلا على ثقتهم بعلمه وصحة نقله وروايته، بل كان بعضهم يرى أن خلفا أضبط الناس للقراءة وأقومهم بها، قال مسلمة بن عاصم (صاحب الفرّاء): «كتبت الحروف من غير وجه، ما اعتمدت إلا على ما حدّثني به خلف بن هشام البزار، لأنه يقرأ كيف أخذ وكيف أدّى» ولأنه كان من العلماء بوجوه القراءات واختلاف الروايات فقد «اختار اختيارا حسنا غير خارج عن الأثر» والمقصود أنه استقل بقراءة يقرأ بها حتى صارت منهجا ومدرسة، بعد أن كان راويا من رواة قراءة حمزة.
وفي اختياره خالف حمزة في مائة وعشرين حرفا.
قال ابن الجزري: «تتبعت اختياره فلم أره يخرج عن قراءة الكوفيين في حرف واحد بل ولا عن حمزة والكسائي وأبي بكر إلا في حرف واحد وهو قوله تعالى في الأنبياء: (وحرام على قرية) قرأها كحفص والجماعة بألف، وروى عنه أبو العز القلانسي في إرشاده السكت بين السورتين فخالف الكوفيين».
واشتهرت قراءة خلف شهرة فائقة في بعض البلاد، وفي هذا يقول أبو الحسن محمد بن عبد الله النقاش الحربي:
فأول من قرأت عليه إسحاق بن إبراهيم المروزي وقرأ على خلف وقرأ على سليم وقرأ على حمزة وكان لا يقرأ ولا يقرئ إلا بهذا الحرف لا يحسن غيره، فخلفه ابنه محمد فقرأت عليه أيضا ... وقرأت بعده على جماعة منهم أبو الحسن علي بن محمد بن نيزك، وأبو الحسن محمد بن إبراهيم، وإبراهيم بن إسحاق المعروف بغلام جلّان، وأبو بكر بن أسد المؤدب باختيار خلف كله.
قال: ولم يكن يعرف عندنا بالربض غير اختياره ولا يقرأ إلا به.
شيوخه:
أما شيوخه الذين قرأ عليهم فهم كثيرون منهم سليم بن عيسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد، ويعقوب بن خليفة الأعشى، وأبو زيد سعيد بن أوس، وروى الحروف عن إسحاق المسيبي، وإسماعيل بن جعفر، وعبد الوهاب بن عطاء، ويحيى بن آدم، وعبيد بن عقيل، وروى رواية قتيبة عنه، وسمع من الكسائي الحروف، ولم يقرأ عليه القرآن.
قال أبو علي الأهوازي في مفردة الكسائي قال الفضل بن شاذان عن خلف: إنه قرأ على الكسائي، والمشهور عند أهل النقل لهذا الشأن أنه لم يقرأ عليه وإنما سأله عنها وسمعه يقرأ القرآن إلى خاتمته وضبط ذلك عنه بقراءته عليهم.
تلاميذه:
روى عنه القراءة كثيرون عرضا وسماعا، فمنهم: ورّاقة أحمد بن إبراهيم، وأخوه إسحاق بن إبراهيم، وإبراهيم بن علي القصار، وأحمد بن يزيد الحلواني، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، وأحمد بن زهير، وسلمة بن عاصم، وأحمد بن البرائي، وعبد الله بن عاصم شيخ الغضائري، وعلي بن الحسين بن سلم ومحمد بن إسحاق شيخ ابن شنبوذ، ومحمد بن الجهم، ومحمد بن مخلد الأنصاري، ومحمد بن عيسى، والفضل بن أحمد الزبيدي، وعلي بن محمد بن نازك، وإبراهيم ابن إسحاق، ومحمد بن إبراهيم، ومحمد بن سعيد الضرير، وأبو بكر بن أسد المؤدب، وعبيد بن عقيل، وعبد الوهاب بن عطاء، وموسى بن عيسى، وأبو الوليد عبد الملك بن القاسم، وعمر بن فائد فيما ذكره الهذلي.
وكان رجلا صدوقا صالحا كثير العلم والرواية عن السلف، عالما بوجوه قراءات الأئمة وله كتاب حسن صنفه في القراءات.
وفاته:
توفي ببغداد سنة ٢٢٩ هـ وهو مختف من الجهمية. رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والقرآن خير الجزاء.
الإمام حمزة الزيات الكوفي
اسمه:
حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكُوفيُّ يكنى بـ”أبي عِمَارة”، ولد سنة (80 هـ)، ولٌقب بـالزيَّات لأنه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ويجلب من حلوان الجبن والجوز إلى الكوفة. أدرك الصحابة بالسنِّ، ولعلَّه رأى بعضهم. توفي سنة 156 هـ بحلوان وعمره 76 سنة.
وكان الأعمش إذا رأى حمزة قد أقبل قال: هذا حَبْر القرآن، وقال عنه مرَّة: ذاكَ تُفَّاحَة القُرَّاء، وسيِّد القُرَّاء. كان أحد القراء السبعة، وعنه أخذ أبو الحسن الكسائي القراءة، وأخذ هو عن الأعمش. وهو سادس القُراء العشر، قال عنه الإمام الشاطبي في قصيدته (حرز الأماني ووجه التهاني) التي جمع فيها علوم القراءات السبع:
إماماً صبوراً للقُرآنِ مرتِّلا وحمزةُ ما أزكاهُ من مُتَوَرِّعٍ
رواه سُليمٌ متقناً ومُحصَّلا روى خَلَفٌ عنه وخلادٌ الذي
نسبه:
حمزة بن حبيب بن عَمَارة بن إسماعيل، الكُوفيُّ التيميُّ الزيَّات، أبو عمارة، مولى آل عكرمة بن ربعي.
علمه ومكانته وصفاته:
أحد القراء السبعة، تصدَّر للإقراء مُدَّة، كان إماماً حجَّة، ثقةً ثبتاً، قيِّماً بكتاب الله تعالى، حافظاً للحديث، بصيراً بالفرائض والعربية، عابداً زاهداً، خاشعاً قانتاً ورعاً، عديم النظير، صار أكثر أهل الكوفة في زمنه إلى قراءته، وكان يُقْرِئ سَنَةً بالكوفة، وسَنَةً في حُلْوَان، وقد آلت إليه الإمامة في القراءة بعد عاصم. كان يقول: ما قرأتُ حرفاً إلاَّ بأثر، وقال عنه سفيان الثوري: هذا ما قرأ حرفاً من كتاب الله عزَّ وجل إلاَّ بأثر.
قال يحيى بن معين: سمعت محمد بن الفضل يقول: ما أحسب أنَّ اللهَ يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة. وكان الأعمش إذا رأى حمزة قد أقبل قال: هذا حَبْر القرآن، وقال عنه مرَّة: ذاكَ تُفَّاحَة القُرَّاء، وسيِّد القُرَّاء. وقال له أبو حنيفة النعمان مرة: شيئان غلبتنا عليهما، لسنا ننازعك فيهما: القرآن والفرائض. وقال جرير: وددت أن أستطيع أصنع ما يصنع حمزة سيِّدنا وسيِّد القُرَّاء.
وقال الكسائي لأحدهم وهو يصف حمزة: «إمام من أئمة المسلمين، وسيِّدُ القرَّاء والزهَّاد، لو رأيته لَقَرَّت عينُك به من نُسُكه»، وكان الكسائي يفتخر به، ويسمِّيه: أستاذي، ويجلُّه ويرفع قدَرَهُ، وقد قرأ عليه القرآن أربع مرات. وقد كان حمزة يقرأ في كل شهر خمساً وعشرين ختمة، ولم يلقه أحد قطُّ إلا وهو يقرأ. قال عنه الإمام الشاطبي في منظومته: وحمزة ما أزكاه من مُتَوَرِّع اماماً صَبُورَاً للقُرَان مُرَتِّلا.
شيوخه في القراءة:
قرأ حمزة على: سليمان بن مهران الأعمش، وحُمْران بن أَعْيَن، وأبي إسحاق السَّبِيْعِي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وطلحة بن مَصرِف، وجعفر بن محمد الصادق، وغيرهم. فما كان من قراءة الأعمش وحُمران فهي عن ابن مسعود رضي الله عنه، وما كان عن ابن أبي ليلى فهي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أمَّا أبو إسحاق السَّبِيعي فكان يقرأ عنهما.
رواة القراءة عنه:
قرأ عليه خلق كثير، من أبرزهم: علي بن حمزة الكسائي وهو من أجلِّ أصحابه، وسُلَيْم بن عيسى وهو من أضبط أصحابه، وخلاّد بن خالد الأحول، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وإبراهيم بن أدهم، وعابد بن أبي عابد، والحسن بن عَطيَّة، وعبد الله بن صالح العِجْلي، وآخرون.
وقد نقل قراءته كلٌّ من خَلَف بنُ هشام البزَّار، وخَلَّاد بن خالد الصيرفي، كلاهما عن سُلَيم بن عيسى عن حمزة.
قال الشاطبي: روى خَلَفٌ عنه وخلَّاد الذي رواه سُلَيم مُتْقَنَاً ومُحَصَّلا.
موقف العلماء من قراءته:
قال الذهبي: كره طائفة من العلماء قراءةَ حمزة لما فيها من السكت، وفرط المدِّ، واتِّبَاع الرَّسم والإضجاع، وأشياء.
فكان أحمد بن حنبل يكره من قراءة حمزة الهمز الشديد، والإضجاع. وكان يزيد بن هارون ينهى عن قراءة حمزة، يكرهها كراهية شديدة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره. وقال سفيان بن عيينة: لا تصلوا خلف من يقرأ بقراءة حمزة. وقال أبو بكر بن عيَّاش: قراءة حمزة بدعة، يزيد ما فيها من المدِّ المفرط والسكت، وتغيير الهمز في الوقف، والإمالة وغير ذلك. ورُوِيَ عن عبد الله بن إدريس أنَّه لعن من قرأ قراءة حمزة.
إلا أن علماء فن القراءات لم يقبلوا الطعن في قراءة حمزة، وأكدوا على صحتها وتلقي الأمة لها بالقبول، من ذلك:
قول الإمام السخاوي: إنما اتخذه الناس اماماً في القراءة لعلمهم بصحة قراءته، وأنها مأخوذة عن أئمة القرآن الذي تحققوا بإقرائه، وكانوا أئمة يقتدى بهم من التابعين وتابعي التابعين، وكان حمزة أجلّ وأورع من أن يبتدع.
وقال الإمام الذهبي: انعقد الإجماع بآخرة على تلقي قراءة حمزة بالقبول، والإنكار على من تكلَّم فيها، ويكفى حمزة شهادةُ مثل الإمام سفيان الثوري له، فإنه قال: ما قرأ حمزة حرفًا إلا بأثر. قال ابن الجزري شيخ المحققين: وأمَّا ما ذُكِرَ عن عبد الله بن إدريسوأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة، فإنَّ ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلاً عن حمزة، وما آفة الأخبار إلا رواتها.
منزلته في الرواية والحديث:
حدَّث حمزة عن: سليمان بن مهران الأعمش، وحُمْران بن أعين، وطلحة بن مصرف، وحبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتبة، وعمرو بن مرة، وعدي بن ثابت، والمنهال بن عمرو، وأبي إسحاق الشيباني، وآخرين. وحدَّث عنه: سفيان الثوري، وشريك بن عبد الله، ووكيع، ويحيى بن آدم، وأبو الأحوص، وعبد الله بن صالح العجلي، وأبو نُعَيْم، وغيرهم.
وقد اختلف علماء الجرح والتعديل في الحكم على رواية الإمام حمزة في الحديث، إلا أنَّ روايته لا تنزل عن درجة الحسن، كما قال الذهبي. قال أحمد بن حنبل: حمزة الزيَّات ثقة في الحديث. وقال النَّسائيُّ وغيره: ليس به بأس، أمَّا الأزديُّ والساجيُّ فقالا: صدوق في الحديث، ليس بمتقن، وقال الساجي مَرَّةً: صدوق سيئ الحفظ. وقال يحيى بن معين: حمزة ثقة، وقال مَرَّة: حسن الحديث. وقد ذكره ابن حِبَّان والعِجْلي في الثِّقات. قال الذهبي: حديثه مخرَّج في صحيح مسلم، وفي السنن الأربعة، ولا ينحط عن رتبة الحسن.
مآثره وأقواله:
روى خلف بن هشام البزَّار، قال: قال لي سُلَيْم بن عيسى: دخلت على حمزة بن حبيب الزيَّات، فوجدته يُمَرِّغ خديه في الأرض ويبكي، فقلتُ: أعيذك بالله، فقال: يا هذا استعذتَ في ماذا؟ فقال: رأيتُ البارحة في منامي كأنَّ القيامة قد قامت، وقد دُعِيَ بقرَّاء القرآن، فكنتُ فيمن حضر، فسمعتُ قائلاً يقول بكلام عذب: لا يدخل عليَّ إلاَّ من عملَ بالقرآن، فرجعتُ القَهْقَرَى، فَهُتِف باسمي: أين حمزةُ بن حبيب الزيَّات؟ فقلت: لبيكَ داعيَ الله لبيك، فبدرني مَلَكٌ فقال: قل لبيكَ اللهمّ لبيكَ، فقلتُ كما قال لي، فأدخلني داراً، فسمعتُ فيها ضجيجَ القرآن، فوقفتُ أرعدُ، فسمعتُ قائلاً يقول: لا بأسَ عليك، أرقَ واقرأ، فأدرتُ وجهي فإذا أنا بمنبر من دُرٍّ أبيض، دُفَّتَاه من ياقوتٍ أصفر، مُرَاقته زبرْجَد أخضر، فقيل لي: أرق واقرأ، فَرَقِيتُ، فقيل لي: اقرأ سورة الأنعام، فقرأتُ وأنا لا أدري على من أقرأ حتى بلغت الستين آية، فلما بلغتُ: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ [الأنعام: 61]، قال لي: يا حمزة ألستُ القاهرُ فوقَ عبادي؟ قال: فقلُت: بلى، قال: صدقتَ، اقرأ، فقرأتُ حتى تممتُها، ثمَّ قال لي: اقرأ، فقرأتُ «الأعراف» حتى بلغتُ آخرَها، فأومأتُ بالسجود، فقال لي: حسبُكَ ما مضى، لا تسجد يا حمزة، من أقرأكَ هذه القراءة؟ فقلتُ: سُلَيْمان، \قال: صدقتَ، من أقرأ سُلَيْمان؟ قلتُ: يحيى، قال: صَدَقَ يحيى، على من قرأ يحيى؟ فقلتُ: على أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، فقال: صدقَ أبو عبد الرحمن السُّلميّ، من أقرأ أبا عبد الرحمن السلميّ؟ فقلت: ابنُ عمِّ نبيك عليُّ بنُ أَبي طالب، قال: صدقَ عليٌّ، من أقرأ عليًا؟ قال: قلتُ: نبيكَ صلى الله عليه وسلم، قال: ومن أقرأ نبيي؟ قال: قلتُ: جبريلُ، قال: من أقرأ جبريلَ، قال: فسكتُّ، فقال لي: يا حمزة، قلْ أنتَ، قال: فقلتُ: ما أجسُرُ أن أقولَ أنتَ، قال: قل أنتَ، فقلتُ: أنتَ، قال: صدقتَ يا حمزة، وحقِّ القرآن لأُكرمنَّ أهلَ القرآن، سِيَّما إذا عملوا بالقرآن، يا حمزة: القرآنُ كَلامِي، وما أَحببتُ أحدًا كَحُبِّي لأهل القرآن، ادنُ يا حمزة، فدنوتُ فغمر يدَهُ في الغَاليَةثمَّ ضَمَّخَنِي بها، وَقَال: ليس أفعل بك وحدَك، قد فعلتُ ذلك بنظرائك، ومن فوقَكَ، ومن دونَكَ، ومن أقرأ القرآنَ كما أقرأتَهُ لم يُرِد به غيري، وما خبأتُ لك يا حمزة عندي أكثر، فأَعلِم أصحابَكَ بمكاني من حُبِّي لأهل القرآن وفعلي بهم، فهمُ المُصْطَفَون الأخيار، يا حمزة: وعزتي وجلالي لا أعذِّبُ لسانًا تلا القرآن بالنَّار، ولا قلبًا وعاه، ولا أذنًا سمعته، ولا عينًا نظرتُه، فقلتُ: سبحانكَ سبحانكَ أي ربِّ، فقال: يا حمزة أين نظار المصاحف؟ فقلت: يا ربِّ حفاظُهُم؟ قال: لا، ولكني أحفظه لهم حتى يوم القيامة، فإذا أتوني رفعتُ لهم بكلِّ آية درجة. أفتلومني أن أبكي، وأتمرَّغُ في التُّراب.
وقال عبد الله العِجلي: ختم على حمزة رجل من أهل حُلْوان من مشاهيرهم، فبعث إليه بألف درهم، فقال حمزة لابنه: كنت أظنُّ لك عَقلاً، أنا آخُذُ على القُرآن أجراً، أرجو على هذا الفردوس. وقال حمزة مَرَّة: أنا أكره أن أشرب من بيتِ مَن يَقْرأ عليَّ الماءَ. قال عبيد الله بن موسى: كان حمزة يُقرِئ القرآن حتى يتفرَّق النَّاس، ثم ينهض فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي ما بين الظهر والعصر، وما بين المغرب والعشاء، وحدثني بعض جيرانه أنَّه لا ينام الليل، وأنَّهم يسمعون قراءته يرتِّل القرآن. وقال حمزة محذِّراً من التنطع في القراءة وتحقيقها: إنَّ لهذا التحقيق منتهىً ينتهي إليه، ثمَّ يكون قبيحاً، مثل البياض له منتهى، فإذا زاد صار برصاً، ومثل الجُعُودَة لها منتهى تنتهي إليه، فإذا زادت صارت قططاً.
وفاته:
توفي حمزة سنة 156 هـ، وقيل: سنة 158 هـ، وهو وَهْمٌ كما قال الذهبي، وقبره في حُلْوَان مشهور.
حفص
اسمه:
حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر بن أبي داود الأسدي الكوفي الغاضري البزاز.
مولده:
ولد سنة تسعين للهجرة، أقرأ الناس دهرًا، ونزل بغداد فاقرأ بها، وجاور بمكة فأقرأ بها أيضًا
شيوخه:
أخذ القراءة عرضًا وتلقيناً عن عاصم، وكان ربيبه -ابن زوجته-.
قال الداني وهو الذي أخذ قراءة عاصم عن الناس تلاوة، وقال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم رواية أبي عمر حفص بن سليمان، وقال أبو هاشم الرفاعي: كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم، وقال الذهبي: أما القراءة فثقة ثبت ضابط لها، بخلاف حاله في الحديث، يشير إلى أنه تكلم فيه من جهة الحديث، قال ابن المنادى: قرأ على عاصم مرارًا وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ على عاصم.
قال حفص : قلت لعاصم، أبو بكر يخالفني، فقال أقرأتك بما أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب، وأقرأته بما أقرأني زر بن حبيش عن عبدالله بن مسعود
قال ابن مجاهد: بين حفص وبين شعبة من الخلف في الحروف خمسمائة وعشرون حرفًا في المشهور عنهما
وذكر حفص أنه لم يخالف عاصمًا في شيء من قراءته إلا في [الروم : ٥٤ ] قرأه بضم الضاد وقرأه عاصم بالفتح
تلاميذه:
روى القراءة عنه عرضًا وسماعًا حسين بن محمد المروذي، وحمزة بن القاسم الأحول، وسليمان بن داود الزهراني، وحمد بن أبي عثمان الدقاق، والعباس بن الفضل الصفار، وعبد الرحمن بن محمد بن واقد، ومحمد بن الفضل زرقان، وخلف بياض الحداد، وعمرو بن الصباح، و عبيد بن الصباح، وهبيرة بن محمد التمار، وأبو شعيب القواس، والفضل بن يحيى بن شاهي بن فراس الأنباري، وحسين بن علي الجعفي، وأحمد بن جبير الأنطاكي، وسليمان الفقيمي وغيرهم
وفاته:
توفي سنة ثمانين ومائة للهجرة.