Super User

الحلقة العاشرة من معركتنا مع الشيطان - 40 حالة نبه عليها الرسول - الحالات من 1-5

40 حالة نبه عليها الرسول صلى الله عليه وسلم فأمر ببعضها ونهى عن الآخر وقاية من الشيطان الرجيم

1-  التصبح بسبع تمرات

ونصح بأكل سبع تمرات صباحاً ؛ ففي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه  قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول:ُ«مَنْ تَصَبّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ، عَجْوَةً، لَمْ يَضُرّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمّ وَلاَ سِحْرٌ».

ويتأكد هذا في حق تمر المدينة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، مِمّا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا، حِينَ يُصْبِحُ، لَمْ يَضُرّهُ سُمّ حَتّىَ يُمْسِيَ» رواه مسلم.

وفي الرواية الأخرى: «إن في عجوة العالية شفاء أو إنها ترياق».

ومما لا شك فيه أن السحر من عمل الشياطين، قال النووي: وفي هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها، وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها، وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها.

 

 

 

 

2-  النداء بالأذان :

فقد روى الإمام مسلم في صحيحه قال حدّثني أُمَيّةُ بْنُ بِسْطَامَ: حَدّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعِ) حَدّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ. قَالَ وَمَعِي غُلاَمٌ لَنَا (أَوْ صَاحِبٌ لَنَا) فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ. قَالَ: وَأَشْرَفَ الّذِي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي فَقَالَ: لَوْ شَعَرْتُ أَنّكَ تَلْقَىَ هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتاً فَنَادِ بِالصّلاَةِ، فَإِنّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدّثُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنّهُ قَالَ: «إِنّ الشّيْطَانَ، إِذَا نُودِيَ بِالصّلاَةِ، وَلّى وَلَهُ حُصَاصٌ»،

 

3-  الحرص على الذكر التالي بيانه

وهو أن تقول هذا الذكر الذي رواه النسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال: جاءت الشياطين إلى رسول الله من الأودية، و تحدرت عليه من الجبال، و فيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله، قال: فرعب، قال جعفر: أحسبه قال: جعل يتأخر . قال: و جاء جبريل فقال: [يا محمد ! قل] . قال: «ما أقول؟» قال: [قل: " أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر، من شر ما خلق و ذرأ و برأ، و من شر ما ينزل من السماء، و من شر ما يعرج فيها، و من شر ما ذرأ في الأرض، و من شر ما يخرج منها، و من شر فتن الليل و النهار، و من شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن !"]، فطفئت نار الشيطان، و هزمهم الله عز و جل، قال الألباني: إسناده حسن وهو في السلسلة الصحيحة برقم: 2995.

4-   الأمر بالمواظبة على الوضوء

الوضوء  من أعظم التحصينات، فعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طهروا هذه الأجساد طهركم الله؛ فإنه ليس عبد يبيت طاهرا إلا بات معه ملك في شِعاره لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك، فإنه بات طاهرا» رواه الطبراني في الكبير ، وقال الهيثمي: أرجو أنه حسن الإسناد، وقال الحافظ في الفتح : سنده جيد  ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم: 3639.

وروى البزار والطبراني في الكبير عن ابن عمر أيضاً قال،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بات طاهراً بات في شعاره ملك فلا يستيقظ من ليل إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك كما بات طاهراً» قال الألباني في السلسلة الصحيحة: إسناده حسن وهو برقم: 2539.

قال المناوي في فيض القدير : ( شعاره) : ثوبه الذي يلي جسده

(فإنه بات طاهراً) والطهارة عند النوم قسمان :- طهارة الظاهر وهي معروفة  ، وطهارة الباطن وهي بالتوبة وهي آكد من الظاهرة فربما مات في نومه وهو متلوث بأوساخ الذنوب فيتعين عليه التوبة وأن يزيل من قلبه كل شيء وحقد ومكروه لكل مسلم أ.هـ كلام المناوي

 قال ابن القيم في الجواب الكافي :  وإذا نام العبد المؤمن بات في شعاره ملك فملك المؤمن يرد عليه

 ويحارب ويدافع عنه ويعلمه ويثبته ويشجعه أ.هـ كلام ابن القيم.

 

5- الأمر بنفض الفراش إذا قام عنه بالليل ثم عاد إليه

وأمر صلى الله عليه وسلم من قام عن فراشه بالليل أن ينفضه قبل أن يعود إليه فإنه لا يدري ما خلفه بعده: عَن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه  أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ من فِرَاشِهِ ثُمّ رَجَعَ إلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بَصنفَةِ إزَارِهِ ثَلاَثَ مَرّاتٍ فَإِنّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَإِذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ باسْمِكَ رَبّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أرْفَعُهُ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وإنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظهَا بمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصّالِحينَ، فإِذَا اسْتَيْقَظَ، فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ الله الّذِي عَافَانِي في جَسَدِي وَرَدّ عَلَى رُوحِي وأَذِنَ لِي بِذِكِرِهِ» رواه الترمذي وغيره بسند حسن.

قوله: "لا يدري ما خلفه" بالفتحات والتخفيف "عليه" أي على الفراش "بعده" أي ما صار بعده خلفاً وبدلاً عنه إذا غاب. قال الطيبي: معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام أ.هـ. وقال النووي: معناه أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعرأ.هـ.  

ولربما كان ما خلفه بعده هو شيطان من الشياطين

 

 

 

الحلقة التاسعة من معركتنا مع الشيطان ؟ كيف تواجه الشيطان في هذه الحالات؟

        الحلقة التاسعة من معركتنا مع الشيطان ؟

        كيف تواجه الشيطان في هذه الحالات؟

 

أولاً:عند الغضب:

 فقد روى مسلم عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه؛ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل تدري ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفاً؟ قال: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». فقال له الرجل: أمجنوناً تراني! أخرجه البخاري أيضاً. ويحسن للغضبان أن يتوضأ.

ثانياً: التثاؤب:

 فيكره (التثاؤب) لأنه من التكاسل والامتلاء فإن غلبه فليكظم ما استطاع ولو بأخذ شفته بسنه وبوضع ظهر يمينه أو كمه في القيام ويساره ، عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنّ الله يُحِبّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ الْحَمْدُ لله، فَحَقٌ عَلَى كُلّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمُكَ الله. وأَمّا التّثَاؤُبُ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَليُرَدّهُ ما اسْتَطَاعَ وَلاَ يَقُولُ هَاه هَاه، فَإِنَما ذَلِكَ مِنَ الشّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ " رواه الترمذي وقال : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي رواية: «فليمسك يده على فمه فإن الشيطان يدخل فيه»، صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقم: 727.

ومن تثاءب في الصلاة ينبغي له أن يغطي فاه، لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا تثاءب أحدكم في صلاته فليغط فاهُ فإن الشيطان يدخل فيه» أو قال فمه، ففي صحيح البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه ،عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللَّهَ تَعالى يُحِبُّ العُطاسَ، وَيَكْرَهُ التَثاؤُبَ، فإذا عَطَسَ أحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعالى كان حَقّاً على كُلّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وأمَّا التَّثاؤُبُ فإنَّما هُوَ مِنَ الشَّيْطان، فإذا تَثَاءَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ ما اسْتَطاعَ، فَإن أحدَكم إذا تَثاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطانُ»

قال النووي: قال العلماء: معناه أن العطاسَ سببه محمود، وهو خفّة الجسم التي تكون لقلة الأخلاط وتخفيف الغذاء، وهو أمر مندوب إليه لأنه يُضعف الشهوة ويُسَهِّلُ الطاعة، والتثاؤب ضدّ ذلك، واللّه أعلم. أ.هـ.

 

ثالثاً: إذا سمعت نباح الكلاب أو نهيق الحمير:

 ففي صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا باللّه مِنَ الشَّيْطانِ، فإنَّهَا رأتْ شَيْطاناً؛ وَإذا سَمِعْتُمْ صِياحَ الدّيَكَةِ فسلوا اللّه مِنْ فَضْلِهِ فإنَّها رأتْ مَلَكاً».

و في سنن أبي داود، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «إذَا سَمِعْتُمْ نُباحَ الكِلابِ وَنَهِيقَ الحَمِيرِ باللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ، فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ». رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني في الكلم الطيب برقم 221.

وفي رواية عند أحمد عن جابر رضي الله  عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل، فتعوذوا بالله من الشيطان؛ فإنهن يرين ما لا ترون وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل، فإن الله عز وجل يبث في ليله من خلقه ما يشاء، وأجيفوا الأبواب، واذكروا اسم الله عليها؛ فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف، وذكر اسم الله عليه، وغطوا الجرار وأوكئوا القرب، وأكفئوا الآنية» صححه السيوطي و كذا الألباني في صحيح الجامع برقم: 620 .

 

رابعاً: إذا تغولت الغيلان أو عرضت لك الجان:

لما رواه مسلم عَنْ سُهَيْل بن أبي صالح ٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ. قَالَ وَمَعِي غُلاَمٌ لَنَا (أَوْ صَاحِبٌ لَنَا) فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ. قَالَ وَأَشْرَفَ الّذِي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي فَقَالَ: لَوْ شَعَرْتُ أَنّكَ تَلْقَىَ هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتاً فَنَادِ بِالصّلاَةِ، فَإِنّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدّثُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنّهُ قَالَ: «إِنّ الشّيْطَانَ، إِذَا نُودِيَ بِالصّلاَةِ، وَلّى وَلَهُ حُصَاصٌ» الحُصاص: هو الضراط وقيل شدة العدو أي الجري.

وروى النووي في الأذكار: [ بابُ ما يقولُ المسافرُ إذا تَغَوَّلَت الغِيلان قال: روينا في كتاب ابن السني، عن جابر رضي الله عنه ؛أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الغِيلان فَنادُوا بالأذَانِ». وقال النووي في الأذكار : [ قال الحافظ: بعد تخريجه: أخرجه النسائي، ورجاله ثقات إلا أن الحسن رواه عن جابر من طريق لم يسمع منه عند الأكثر .

والغِيْلاَنُ جنسٌ من الجنّ والشياطين وهم سحرتُهم؛ ومعنى تغوّلت: تلوّنت في صور؛ والمراد ادفعوا شرّها بالأذان، فإن الشيطانَ إذا سمع الأذان أدبر. 

خامساً: إذا عثرت الدابة:

 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا عثرت بك الدابة فلا تقل تعس الشيطان فإنه يتعاظم حتى يصير مثل البيت ويقول: بقوتي صرعته ولكن قل: بسم الله فإنه يتصاغر حتى يصير مثل الذباب». رواه أحمد في مسنده و أبو داود والنسائي.وقال الهيثمي  في مجمع الزوائد : أسانيد أحمد كلها صحاح ، وصححه الألباني في الكلم الطيب برقم: 238.

سادساً: عند دخول السوق:

 وروى مسلم عن أبي هريرة  رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها».

أخرج مسلم في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته».

قال النووي في شرح مسلم: قوله في السوق: «إنها معركة الشيطان» قال أهل اللغة: المعركة بفتح الراء موضع القتال لمعاركة الأبطال بعضهم بعضاً فيها ومصارعتهم فشبه السوق وفعل الشيطان بأهلها ونيله منهم بالمعركة لكثرة ما يقع فيها من أنواع الباطل كالغش والخداع والأيمان الخائنة والعقود الفاسدة والنجش والبيع على بيع أخيه والشراء على شرائه والسوم على سومه وبخس المكيال والميزان. قوله: «وبها تنصب رايته» إشارة إلى ثبوته هناك واجتماع أعوانه إليه للتحريش بين الناس وحملهم على هذه المفاسد المذكورة ونحوها فهي موضعه وموضع أعوانه، والسوق تؤنث وتذكر سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم.

وعن بُريدة قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا دخل السوق قال: «باسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ خَيْرَ هَذِهِ السّوقِ وَخَيْرَ ما فِيها، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما فِيهَا؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ أنْ أُصِيبَ فِيها يَمِيناً فاجِرَةً، أوْ صَفْقَةً خاسِرَةً» رواه الترمذي وابن ماجه، والحاكم في المستدرك،وقال النووي: حديث حسن بشواهده وطرقه .

قال القرطبي: [ففي هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق، لا سيما في هذه الأزمان التي يخالط فيها الرجال النسوان. وهكذا قال علماؤنا لما كثر الباطل في الأسواق وظهرت فيها المناكر: كره دخولها لأرباب الفضل والمقتدى بهم في الدين تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى الله فيها. فحق على من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل جنوده، وإنه إن أقام هناك هلك، ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قدر ضرورته، وتحرز من سوء عاقبته وبليته ] أ.هـ.

 

 

الحلقة الثامنة من معركتنا مع الشيطان : أسلحتك ... أخرج هذه الأشياء من بيتك كي تحصنه من الشيطان

   الحلقة الثامنة من معركتنا مع الشيطان : أسلحتك

  أخرج هذه الأشياء من بيتك كي تحصنه من الشيطان

            

لكي تحصن بيتك من الشيطان يجب عليك أن تخرج بعض الأشياء منه وهاكم التفصيل:

مما هو معلوم أن الملائكة التي تحفظ العبد إذا وجدت لم يكن للشيطان على أهل البيت سبيل إذ وجودها بركة ورحمة في البيت وفي المقابل إذا خرجت هذه الملائكة كان للشيطان أعظم سبيل على البيت ومن منطلق مبدأ التخلية قبل التحلية نذكر أولاً الأشياء التي تمنع دخول الملائكة إلى البيت فما هي هذه الأشياء؟؟

 

أولها: تربية الكلاب في البيوت:

 فكثير ممن فتنوا بالغرب وقلدوا الكفار في كل شيء مغرمون بتربية الكلاب في البيوت وغاب أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب وهذا خبر متفق على صحته فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أخبرني أبو طلحة رضي الله عنه ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة».

وروى مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنّهَا قَالَتْ: "وَاعَدَ رَسُول اللّهِ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيل عَلَيْهِ السّلاَمُ، فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا. فَجَاءَتْ تِلْكَ السّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ. وَفِي يَدِهِ عَصاً فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ. وَقَالَ: «مَا يُخْلِفُ اللّهَ وَعْدَهُ، وَلاَ رُسُلُهُ» ثُمّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ. فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ مَتَىَ دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَهُنَا؟» فَقَالَتْ: وَاللّهِ مَا دَرَيْتُ. فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. فَجَاءَ جِبْرِيلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْت»".فَقَالَ: [مَنَعَنِي الْكَلْبُ الّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ. إنّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَة]، واستثنى العلماء ما اتخذ للصيد أو للحراسة.

 

ثانياً: التماثيل والصور:

 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة» رواه أحمد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد رضي الله عنه وصححه السيوطي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1961.

فأما التماثيل فلا خلاف عليها بين العلماء في تحريم وجودها في البيت وكذلك ما كان مرسوماً باليد في أظهر الأقوال وإنما اشتد الخلاف في الصور الشمسية (الفوتوغرافية) بين مانع ومبيح وبين من منعها لأجل أنها تحجب الملائكة عن البيت ومن حرمها لا لكون منع دخول الملائكة إنما من أجل التورع والخروج من الخلاف، وليس هذا في الحقيقة مجال مناقشة هذه القضية لأن الكلام فيها يطول إنما نقول إن الأفضل والأسلم ترك جميع أنواع الصور إلا ما كان للضرورة مثل التصوير لجوازات السفر وبطاقات إثبات الشخصية مثلاً، ومن استقرأ حجج الفريقين لا يخفى عليه أن محل النزاع إن خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الشبهات، والمؤمنون وقَّافون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح، ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، والله تعالى أعلم.

 

ثالثاً: المعازف والغناء المحرم:

لأن المعازف هي صوت الشيطان الذي حينما يوجد يوجد معه الشيطان، قال تعالى: )وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً( [الاسراء:64].

قال المفسرون في تفسير )بصوتك(: صوته كل داع يدعو إلى معصية الله تعالى؛ قاله ابن عباس رضي الله عنهما. وقال مجاهد: الغناء والمزامير واللهو. وقال الضحاك: صوت المزمار.

وقال القرطبي في تفسيره: [في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو؛ لقوله: )واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم( وقال مجاهد: وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يستحسنه فالتنزه عنه واجب. وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع صوت مزمار فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع! أتسمع؟ فأقول نعم؛ فمضى حتى قلت له : لا، فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا. قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم] أ.هـ كلام القرطبي.

وقال ابن عطيه: وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبدالله ومجاهد، وذكره أبو الفرج بن الجوزي عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والنخعّي. أ.هـ.

 قال القرطبي في تفسير قوله تعالى )وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ( [لقمان: 6]: [ هذا أعلى ما قيل في هذه الآية، وحلف على ذلك ابن مسعود رضي الله عنه بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات إنه الغناء. روى سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري قال: سئل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن قوله تعالى:)وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيث ( فقال: الغناء والله الذي لا إله إلا هو؛ يرددها ثلاث مرات. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه الغناء؛ وكذلك قال عكرمة وميمون بن مهران ومكحول.

 وروى شعبة وسفيان عن الحكم وحماد عن إبراهيم قال: قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: الغناء ينبت النفاق في القلب؛ وقاله مجاهد، وزاد: إن لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل.

وقال الحسن: لهو الحديث المعازف والغناء. وقال القاسم بن محمد: الغناء باطل والباطل في النار. وقال ابن القاسم سألت مالكا عنه فقال: قال الله تعالى: "فماذا بعد الحق إلا الضلال" [يونس: 32] أفحق هو؟! ] أ.هـ كلام القرطبي.

 وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوتان ملعونان، صوت مزمارعند نعمة، وصوت ويل عند مصيبة» رواه البزار والضياء وصححه  السيوطي وأورده الألباني في صحيح الجامع 3801.

وعَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه: "أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي هَذِهِ الأُمّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمينَ: يَا رَسُولَ الله وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ظَهَرَت الْقِيَانُ وَالمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ

 

رابعاً: ما كان من الأجراس على مثل صوت الكنائس:

لما رواه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ تَصْحَبُ الْمَلاَئِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلاَ جَرَسٌ» وكذلك ما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشّيْطَانِ».

قال النووي في شرح صحيح مسلم: (ففيه كراهة استصحاب الكلب والجرس في الأسفار، وأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها أحدهما، والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار لا الحفظة، وأما الجرس فقيل سبب منافرة الملائكة له أنه شبيه بالنواقيس أو لأنه من المعاليق المنهي عنها، وقيل سببه كراهة صوتها، وتؤيده رواية مزامير الشيطان) أ.هـ.

 

 

الحلقة السابعة من معركتنا ضد الشيطان ... السلاح الذهبي : التسمية

الحلقة السابعة من معركتنا ضد الشيطان

سلسلة بقلم الدكتور عصام محمد عبده

السلاح الذهبي : التسمية

التسمية.. الحرز الذهبي لمنع الشيطان من دخول البيت

التسمية جملة أغلى من أن تكتب بمداد من ذهب تتكون من كلمتين وهذه الكلمة في الحقيقة كافية بإذن الله لمنع الشيطان من دخول البيت وهذه الكلمة هي {بسم الله} فالسر في هاتين الكلمتين غريب والأثر بعد ذكرها على الشيطان شديد وهاكم الدليل:

أولاً: التسمية عند الخروج من البيت: إذا خرجت من بيتك، كيف تمنع دخول الشيطان وكيف تمنع مرافقة الشيطان لك؟ يمكنك ذلك بكلمة واحدة هي بسم الله لما جاء في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قالَ ـ يعني إذا خرج من بيته ـ باسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، يُقالُ لَهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ، وتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطانُ» قال الترمذي: حديث حسن. زاد أبو داود في روايته: «فيقول ـ يعني الشيطان لشيطان آخر ـ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ؟» صححه الألباني في صحيح أبي داود برقم: 4249.

ثانياً: التسمية عند دخول البيت: إذا دخلت بيتك فذكرت نفس الكلمة {بسم الله} فلا مكان للشيطان في البيت بإذن الله فقد روى مسلم وأهل السنن إلا الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل ولم يذكر اسم اللّه عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، فإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء» لفظ أبي داود .

 فإذا زدت على التسمية سلامك على أهلك فإن خروج الشيطان يتأكد من البيت فقد روى ابن خويز منداد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهلها واذكروا اسم الله فإن أحدكم إذا سلم حين يدخل بيته وذكر اسم الله تعالى على طعامه يقول الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ها هنا ولا عشاء وإذا لم يسلم أحدكم إذا دخل ولم يذكر اسم الله على طعامه قال الشيطان لأصحابه أدركتم المبيت والعشاء».

عن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك» رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح وحسنه الألباني في الكلم الطيب برقم: 63.

ثالثاً:التسمية عند ابتداء الطعام: إذا ذكرت الله وقلت {بسم الله}عند طعامك: وذلك لحديث جابر السابق ذكره.

رابعاً: التسمية عند نسيانها أثناء الطعام: إذا نسيت الذكر في أول الطعام فقل {بسم الله}أوله وآخره في أي وقت تذكره ففي سنن أبي داود والترمذي، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «إذَا أكَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعالى في أوَّلِهِ، فإنْ نَسِيَ أنْ يَذْكُر اسْمَ اللَّهِ تَعالى في أوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: باسم اللَّهِ أوَّلَهُ وآخِرَهُ» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وروى أحمد عن عائشة: أن رسول اللّه كان يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه، فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما أنه لو كان ذكر اسم اللّه لكفاكم، فإذا أكل أحدكم طعاماً فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم اللّه في أوله فليقل باسم اللّه أوله وآخره».

وفي سنن أبي داود والنسائي، عن أميّة بن مَخْشِيٍّ الصحابي رضي الله عنه قال:كان رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم جالساً ورجلٌ يأكلُ، فلم يُسمّ حتى لم يبقَ من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فِيه قال: باسم اللّه أوّله وآخرُه، فضحكَ النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال: «ما زَالَ الشَّيْطانُ يأكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ اسْتَقَاءَ ما في بَطْنِهِ».

قال النووي: وهذا الحديث محمول على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يعلمْ تركَه التسمية إلا في آخر أمره، إذ لو علم ذلك لم يسكتْ عن أمره بالتسمية.أ.هـ.

وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم هذه القضية بياناً واضحاً في قصة الأعرابي والجارية التي نذكرها بتمامها: قال الإمام أحمد عن حذيفة رضي الله عنه ، قال: كنا إذا حضرنا مع النبي على طعام لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول اللّه، فيضع يده، وإنا حضرنا معه طعاماً فجاءت جارية كأنما تدفع، فذهبت تضع يدها في الطعام، فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، وجاء أعرابي كأنما يدفع فذهب يضع يده في الطعام فأخذ رسول الله بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم اللّه عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها، وجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يديهما»، يعني الشيطان، رواه مسلم وأبو داود والنسائي.

خامساً: فإذا سقطت لقمة من الطعام فلا يدعها للشيطان: فقد جاء في في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة».

سادساً: التسمية عند خلع الثياب: ففي هذه الحالة التي يتجرد فيها الإنسان وتنكشف عوراته فإن الشيطان يطّلع على هذه العورات لأن الشيطان يرانا ولا نراه قال تعالى: )إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ( [الأعراف: 27] ولكن يستطيع المرء أن يقي نفسه من أعين الشياطين إذا سمى قبل أن يخلع ثيابه فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ إذَا أرَاد أنْ يَطْرَحَ ثِيابَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الذي لا إِلهَ إلاَّ هُوَ». رواه ابن السني والنووي وقال:حسن بشواهده وكذلك حسنه السيوطي ورواه أيضاً الطبراني في الأوسط بلفظ «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول: "بسم الله"»  وأورده الألباني في صحيح الجامع برقم 3610.

***

سابعاً: التسمية عند دخول الخلاء: فقد وروى ابن ماجة والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله». أخرجه الترمذي في كتاب أبواب الصلاة، باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء قال الترمذي: حديث غريب واسناده ليس بذاك القوي وقال أحمد شاكر: الصواب أنه حديث حسن ورجاله ثقات.قال المناوي: وذلك لأن اسم الله تعالى كالطابع على بني آدم فلا يستطيع الجن فكه.

وقد ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند دخول الخلاء: «اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائث».

 قال النووي: وروينا في غير الصحيحين: «باسْمِ اللّه، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخبائِث» وهم ذكور الجن وإناثه. أ.هـ.

ثامناً: التسمية عند الجماع: فقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا». فالإنسان إذا ذكر التسمية عند جماع أهله فإن الشيطان لا يحضر هذا الجماع بخلاف ما إذا نسي التسمية فإن الشيطان يحضر، روى مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه …» الحديث، جاء في فيض القدير في شرح هذا الحديث: «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه» أي من أمره الخاص به أو المشارك فيه غيره فإنه بصدد أن يغايظ الإنسان المؤمن ويكايده ويناقضه حتى يفسد عليه شأنه في كل أموره .

قال ابن العربي: لا يخلو أحد من الخلق عن الشيطان وهو موكل بالإنسان يداخله في أمره كله ظاهراً وباطناً، عبادة وعادة، ليكون له منه نصيب. أ.هـ.

وقد جاء عن مجاهد قول في تفسير قوله تعالى: )وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ( [الاسراء: 64] أنه قال: إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه أ.هـ.

 

 

الحلقة السادسة من معركتنا ضد الشيطان..أسلحتك التاسع والعاشر : الذكر المطلق وأذكار الصباح والمساء

الحلقة السادسة من معركتنا ضد الشيطان..أسلحتك

التاسع والعاشر : الذكر المطلق وأذكار الصباح والمساء

سلسلة بقلم الدكتور عصام محمد عبده

9- ذكر الله عز وجل

 وهو الحصن الحصين فطالما كان لسان المرء رطباً من ذكر الله فلا سبيل للشيطان عليه فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقد أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان عن عبدالله بن بسر أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأنبئني منها بشيء أتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل» صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم 3060.

 وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يقول أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه» صححه الألباني برقم 3059 في صحيح ابن ماجه.

 وقد شبهه النبي عليه الصلاة والسلام بالحصن فقد أخرج الترمذي من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه وفيه: «وآمركم أن تذكروا اللّه فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر اللّه» الحديث. وقال فيه: حديث حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم: 552 والوادعي في الصحيح المسند برقم: 295.

هذا في عموم الذكر أو الذكر المطلق كالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والحوقلة والاستغفار، ثم بعد هذا هناك أذكار خاصة تقال في مواطن وأزمنة محددة لها أثر كبير بإذن الله في صرف الشيطان وطرده كأذكار الصباح والمساء.

و من ذلك أيضا ما يكون عقب الانتهاء من صلاة الفجر فقد روى الترمذي وغيره، عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قالَ فِي دُبُرِ صَلاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ ثانٍ رِجْلَيهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّمَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ يَوْمَهُ ذلكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطانِ ولَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أنْ يُدْرِكَهُ في ذلكَ اليَوْمِ إِلاَّ الشِّرْكَ باللَّهِ تَعالى». قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي بعض النسخ: صحيح.

10- أذكار الصباح والمساء

وهي كثيرة واخترنا لك منها ما جاء فيه نص يتناول الوقاية من الشيطان:

* ومنها ما رواه الترمذي عن عُثْمَانَ بنَ عَفّانَ رضي الله عنه يقول: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَبَاحِ كُلّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلّ لَيْلَةٍ بِسْمِ الله الّذِي لا يَضُرّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمَاءِ وَهُوَ السّمِيعُ العَلِيمُ ثَلاَثَ مَرّاتٍ لم يضُرّهُ شَيْءٌ».

* وروىالبخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرّةٍ. كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ. وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ. وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيّئَةٍ. وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتّىَ يُمْسِيَ. وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمّا جَاءَ بِهِ إِلاّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرّةٍ، حُطّتْ خَطَايَاهُ. وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» وهذا لفظ مسلم.

* ومنها أيضاً: قوله «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» ففي سنن أبي داود وغيره بإسناد صحيح، عن رجل من أسلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: كنتُ جالساً عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فجاء رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول اللَّهِ! لُدِغْتُ الليلةَ فلم أنم حتى أصبحتُ، قال: «مَاذَا؟» قال: عقربٌ، قال: «أما إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى».قال الحافظ في الفتح: سنده صحيح.

فقوله صلوات الله وسلامه عليه: «لم يضرك شيء» يدل على العموم، ومما لا شك فيه أن أشد الأشياء ضرراً بالإنسان هو الضرر الواقع عليه من الشيطان إن تمكن منه.

* ومنها أيضا ما جاء في سنن ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يصبح ويمسي: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي". قال وكيع: يعني الخسف. وصححه الألباني في المشكاة برقم 2334.

 فالدعاء بستر العورات مطلوب لأن الشيطان يرانا ولا نراه كما قال تعالى: )إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ( [الأعراف: 27].

* وورد في سنن أبي داود والترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه  قال: يا رسول اللّه! مُرْني بكلمات أقولهنّ إذا أصبحتُ وإذا أمسيت، قال: «قُل:ِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ. قالَ: قُلْها إذَا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَ وَإذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

 

الحلقة الخامسة من معركتنا مع الشيطان..أسلحتك السلاح السادس والسابع والثامن : القرآن الكريم

الحلقة الخامسة من معركتنا مع الشيطان..أسلحتك

السلاح السادس والسابع والثامن : القرآن الكريم

6- قراءة القرآن عموماً وسورة البقرة خصوصاً

سلسلة بقلم الدكتور عصام محمد عبده

فقد روى مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة»، قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة.

وروى مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة».

وروى الدارمي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه  قال: ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله ضراط.

7- قراءة آخر آيتين من سورة البقرة أيضاً

فقد روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه».

قال النووي في الأذكار: اختلف العلماء في معنى كفتاه؛ فقيل: من الآفات في ليلته وقيل: كفتاه من قيام ليلته ، ويجوز أن يُراد الأمران. أ.هـ كلام النووي.

8- قراءة آية الكرسي

 أخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: "وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، ولي حاجة شديدة فخليت عنه، فأصبحت فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟» قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته وخليت سبيله.

قال: «أما أنه قد كذبك وسيعود»، فعرفت أنه سيعود فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود، فرحمته وخليت سبيله.

 فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما فعل أسيرك؟» قلت: يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته وخليت سبيله، فقال: «أما إنه قد كذبك وسيعود». فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود ثم تعود. فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: )اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ( [البقرة: 255] حتى تختم الآية، فإنك لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان، حتى تصبح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إنه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟». قلت: لا، قال: «ذاك شيطان».

 

الحلقة الرابعة من معركتنا مع الشيطان : أسلحتك .. السلاح الخامس لزوم منهج أهل السنة والجماعة

الحلقة الرابعة من معركتنا مع الشيطان : أسلحتك .. السلاح الخامس

 لزوم منهج أهل السنة والجماعة

سلسلة بقلم الدكتور عصام محمد عبده

لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد. ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن» رواه أحمد في مسنده والترمذي والحاكم في المستدرك عن عمر رضي الله عنه  ، وقال السيوطي: هو صحيح وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: 1758.

فالضلال كله في مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: )وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً( [النساء: 115].

وجاء في شرح (المعتمد في أصول الفقه):

وصَحَّ في الحديثِ حيثُ قالا
والزَمْ سوادَ المسلمينَ الأَعظما
رآهُ جمعُ المسلمينَ حسَنَا
واحكُمْ بهِ عقلاً فجَمْعُهم إذا

ليسَ اجتماعُ أُمَّتي ضَلالاً
وحَسنٌ عندَ الإلهِ كُلُّ مَا
نقلَها أصحابُ علمِ أُمَنَا
توافَقَتْ آراؤُهم فالحقُّ ذا

فالضلال كل الضلال كما ذكرنا هو في مخالفة ما أجمعت عليه هذه الأمة ولكن يمكن للشيطان أن يستحوذ على عقل المرء المسلم إذا سلم نفسه لكل فكرة واتبع كل ناعق وخالف ما عليه سلف هذه الأمة الذين هم الجماعة المعتبرة.. أما من لزم طريقهم فقد فاز ورشد ولم يبق للشيطان عليه سبيل.

الحلقة الثالثة من معركتنا مع الشيطان : أسلحتك ...السلاح الرابع :الاستعاذة

        الحلقة الثالثة من معركتنا مع الشيطان : أسلحتك ...السلاح الرابع :الاستعاذة

سلسلة بقلم الدكتور عصام محمد عبده

4- الاستعــاذة

كلمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم تعني (ألتجئ وأستجير وأتحصن بالله العظيم من شرور الشيطان) فمن جعل الله هو ملاذه وحصنه فأنى للشيطان عليه من سبيل؟؟

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم  يستعيذ عموماً من الشيطان،كما كانت له مواطن خاصة يستعيذ فيها من الشيطان أيضاً منها على سبيل المثال لا الحصر:

1-عند قراءة القرآن الكريم: لقوله تعالى: )فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ( [النحل: 98].

2-عند دخول المسجد: روى أبو داود عن حيوة بن شريح قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له بلغني أنك حدثت عن عبدالله بن عمرو بن العاصي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، قال نعم. قال: فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم»  قال النووي في الأذكار : حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم 441.

3- وكذلك عند الخروج من المسجد: عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم». رواه ابن ماجه وصححه الألباني فيه برقم 627.

4-عند الدخول في الصلاة: لحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه  أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول لا إله إلا الله ثلاثا ثم يقول الله أكبر كبيرا ثلاثا أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم يقرأ" رواه أبو داود  والترمذي  وقال : هذا أشهر حديث في الباب وصححه الألباني، في صحيح أبي داود برقم 701.

5-عند الإحساس بنزغات الشياطين: وهي الوساوس وتسويل المعاصي لقوله تعالى: )وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ( [الأعراف: 200]، قال القرطبي: وقد حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنع من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي. قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك. أ.هـ.

6-عند الغضب: فقد روى مسلم عن سليمان بن صرد رضي الله عنه  قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه؛ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل تدري ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفاً؟ قال: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». فقال له الرجل: أمجنوناً تراني؟!.

8-عند التباس القراءة أثناء الصلاة: فقد روى مسلم أيضاً عن عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه  أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم  فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً» قال: ففعلت فأذهبه الله عني.

9- إذا نزل بأي مكان جديد عليه: فقد روت خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل» رواه مسلم.

10-عند سماع نباح الكلاب ونهيق الحمير: لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل، فتعوذوا بالله من الشيطان؛ فإنهن يرين ما لا ترون وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل، فإن الله عز وجل يبث في ليله من خلقه ما يشاء، وأجيفوا الأبواب، واذكروا اسم الله عليها؛ فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف، وذكر اسم الله عليه، وغطوا الجرار وأوكئوا القرب، وأكفئوا الآنية» رواه أحمد وغيره وصححه السيوطي وكذلك الألباني في صحيح الجامع برقم:620.

الحلقة الثانية من معركتنا مع الشيطان : أسلحتك .. السلاح الأول والثاني والثالث

الحلقة الثانية من معركتنا مع الشيطان : أسلحتك .. السلاح الأول والثاني والثالث

سلسلة بقلم الدكتور عصام محمد عبده

ذكرنا أهداف الشيطان ومراداته وسنشرع الآن بحول الله في بيان بعض الوسائل والأسلحة التي يتحصن بها المسلم من الشيطان الرجيم، فنقول وبالله التوفيق وعليه الاعتماد:

1- الإخلاص لله تعالى

 فقد قال الله جل شأنه في القرآن الكريم حاكياً أن الشيطان - لعنه الله- توعد أن يضل ويفتن بني آدم إلا من كان منهم من المخلصين: )قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْم ِالدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّك َمِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ( [الحجر: 34-40] .

 قال القرطبي: أي الذين استخلصتهم وأخلصتهم، أو الذين أخلصوا لك العبادة من فساد أو رياء.

 حكى أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى عليه السلام عن المخلصين لله فقال: [الذي يعمل ولا يحب أن يحمده الناس].

2- تحقيق العبودية لله والتوكل عليه تبارك تعالى

 لقوله تعالى: )إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ( [الحجر: 42] والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

و كما قال جل شأنه في سورة النحل: )إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ( [النحل: 99]

قال ابن القيم في مدارج السالكين: قيل في معنى التوكل ودرجاته: التوكل عمل القلب وهو علم القلب بكفاية الرب للعبد وهو قول الإمام أحمد، ومنهم من يقول التوكل هو انطراح القلب بين يدي الرب كانطراح الميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء وهو ترك الاختيار والاسترسال مع مجاري الأقدار وقال سهل: التوكل الاسترسال مع الله مع ما يريد . أ.هـ كلام ابن القيم في المدارج، فتحقيق العبادة والتوكل على الله يمنعان سيطرة الشيطان على المسلم.

3- المحافظة على صلاة الجماعة(بالنسبة للرجال)

فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» رواه أبو داود بإسناد حسن وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم:427.

ومن أهم ما ينبغي المحافظة عليه هوالقيام لصلاة الفجر لما رواه أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطانُ على قافِيةِ رأسِ أحَدِكُم إذا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ على كُلّ عُقْدَةٍ مَكانَها: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فارْقُدْ، فإنِ اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ اللّه تعالى انْحَلَّت عُقْدَةٌ، فإن تَوْضأ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها فأصْبَحَ نَشِيطاً طيب النَّفْسِ، وإلاَّ أَصْبحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ» متفق عليه.

 وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل لم يقم حتى أصبح فوصفه بأن الشيطان قد بال في أذنه؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح قال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو قال أذنه» مُتَّفَقٌ عَلَيه، وفي رواية: "ما قام إلى الصلاة " قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: قوله: (ما قام إلى الصلاة) المراد الجنس، ويحتمل العهد، ويراد به صلاة الليل أو المكتوبة.. والذي يؤيد أنها المكتوبة أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية سفيان " نام عن الفريضة واختلف في بول الشيطان، فقيل: هو على حقيقته..

قال القرطبي [ والكلام لا يزال للحافظ ] وغيره: لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول..

وقيل: هو كناية عن سد الشيطان أذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر..

وقيل: معناه أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر..

وقيل: هو كناية عن ازدراء الشيطان به..

وقيل: معناه أن الشيطان استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف المعد للبول، إذ من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه.

وقيل: هو مثل مضروب للغافل عن القيام بثقل النوم كمن وقع البول في أذنه فثقل أذنه وأفسد حسه.

ووقع في رواية الحسن، عن أبي هريرة، في هذا الحديث عند أحمد، " قال الحسن: إن بوله والله لثقيل".

وقال الطيبي: خص الأذن بالذكر وإن كانت العين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم، فإن المسامع هي موارد الانتباه، وخص البول لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء.‏ .أ.هـ كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني .

وإلى الأسلحة التالية في الحلقات القادمة أستودعكم الله

 

الحلقة الأولى من معركتنا مع الشيطان ...ماذا يريد منك الشيطان؟

الحلقة الأولى من معركتنا مع الشيطان ...ماذا يريد منك الشيطان؟

سلسلة بقلم الدكتور عصام محمد عبده

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده - نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم - وبعد، هذه سلسلة حلقات كنا قد كتبناها على شكل سلسلة مقالات في بعض الصحف العربية وطبعتها بعض ادارات الدعوة والإرشاد في دول عربية أيضا  نتطرق فيها الى قصة الصراع الأزلي بين الإنسان والشيطان ونذكر فيها وسائل إغواء الشيطان للإنسان ونذكر فيها أيضا – وهو المقصود من هذه السلسلة – الططرق التي يحمي بها الإنسان نفسه من الشيطان وكيده

نقول وبالله التوفيق : إن للشيطان مع الإنسان جولات لا تنتهي من الصراع أقسم فيها الشيطان أن يغوي الإنسان ويصده عن السبيل وأقسم أن هذه المعركة لن تنتهي جولاتها إلا يوم الدين.. قال تعالى: (فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قال إنك من المنظرين * قال فبما أغويتني لأقعدنَّ لهم صراطك المستقيم) [الأعراف: 13 –16].

 وقال أيضاً: (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا) [النساء:116-120].

 وفي سورة الحجر: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) [الحجر:39].

ماذا يريد منك الشيطان؟

أولاً: إن مراد الشيطان الأكبر أن يصل بالإنسان إلى الكفر والشرك ..قال تعالى: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) [الحشر:16].

ثانياً: إذا لم يستطع تحقيق ذلك فإنه لا ييأس بل يرضى بأن يصرف المسلم عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البدعة لعلمه أن الذي يعبد الله على غير السنة مثل الذي لم يعبده؛ فالبدعة عنده أحب من الفسوق؛لأن الفاسق يعلم أنه مذنب ولربما تاب لكن صاحب البدعة يظن أنه على الحق بل غالباً ما يدعو الناس إلى بدعته.

ثالثاً:ثم بالدعوة إلى الكبائر والفواحش: قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر) [النور: 21].

رابعاً: فإن نجا العبد من سيطرة الشيطان وجره إلى الكبائر فإنه ينتقل به إلى الصغائر واللمم حتى يعتادها الإنسان فيعاود الشيطان الكَرَّة مرةً أخرى بالدعوة إلى الكبائر لأنه لا ييأس وهو يعلم أن الصغائر بريد الكبائر.

خامساً: ثم إذا فشل الشيطان في كل ما سبق فإنه يحاول مع المسلم في أن يصرفه من الفاضل إلى المفضول فيشغله بسفاسف الأمور وتوافهها التي يضيع بها وقته الذي هو رأس مال العبد في هذه الدنيا.

سادساً: فإذا لم يفلح الشيطان فيما سبق فإنه يحاول أن يدخل في نفس المؤمن العابد العجب بالعمل الصالح الذي يعمله، فيعجب العبد بعمله الصالح ثم يرى نفسه أفضل من الآخرين ولا يفارقه العجب حتى يهلكه.

سابعا: فإن لم يفلح مع العبد فإنه يعرض له في أحلك لحظات عمره عند الموت ليجعله يشك في الله ويقنطه من رحمة الله ليوصله إلى سوء الخاتمة نسأل الله السلامة من شر الشيطان وشركه.

وهكذا لا تنتهي معركة الإنسان مع الشيطان إلا عند الموت ..فالعاقل هو من وعى هذه الأمور وبحث عن الطرق التي يحترز بها من الشيطان وهو ما سنحاول بإذن الله إلقاء الضوء عليه بإذن الله في حلقاتنا القادمة .

 

 

Top