وبما أن الصيام تدريب عملي على تهذيب النفس وتقوية الإرادة، فإن في الصيام فرصة عظيمة لإيقاف تناول المواد المختلفة التي أصبحت أجسام بعض الناس لا تستغني عنها، وتنقية الجسم من شوائبها قدر المستطاع مثل الشاي والقهوة والسجائر والشيشة ..الخ

التدخين تلويث للبيةيقول الدكتور لطفي الشربيني استشاري الطب النفسي بجامعة الإسكندرية : من وجهة نظر الطب النفسي فإننا ننظر الي الصوم وقدوم شهر رمضان على أنه فرصة جيدة وموسم هام يساعدنا في مواجهة الكثير من المشكلات النفسية ، والمثال على ذلك حالة المدخنين الذين اعتادوا علي استهلاك السجائر بانتظام خلال الأيام العادية بمعدل زمني لا يزيد عن دقائق معدودة بين إشعال سيجارة بعد سيجارة حتي يتم الاحتفاظ بمستوى معين من مادة النيكوتين التي تم تصنيفها ضمن مواد الإدمان ،إن قدوم شهر الصيام والاضطرار إلى الامتناع عن التدخين علي مدى ساعات النهار هو فرصة للمدخنين الراغبين في الإقلاع لاتخاذ قرار التوقف نهائياً عن التدخين ، ونلاحظ بالفعل أن نسبة نجاح الإقلاع عن التدخين في شهر رمضان أكبر من النسبة المعتادة في الأوقات الأخرى والتي لا تزيد عن 20% أ.هـوتزداد فرص الإقلاع عندما يحاط المدخن علماً بأخطار التدخين التي لا أول لها ولا آخر فالتدخين داء لا يترك جهازاً من أجهزة الجسم إلا ويصيبه بالضرر بداية من الشفتين وانتهاءً بأطراف القدم . و نتائج الدراسات الحديثة التي أجريت في السنوات الثلاث الأخيرة تفيد أن التدخين يقضي على شخص كل 8 ثوان حيث أكد أطباء الرئة في المؤتمر السنوي لجمعية الجهاز التنفسي الأوربية -والذي انعقد في برلين منذ عامين وحضره أكثر من 120 خبيراً- أن شخصا يموت في العالم كل 8 ثوان بسبب التدخين ، كما أن هناك حوالي أربعة ملايين شخص يموتون في سن مبكرة .أما عن سرطان الرئة فقد استقر علميا أن التدخين سبب رئيسي للإصابة بسرطان الرئة حيث يعتبر التدخين سبب إصابة تسعة من بين كل عشرة من المصابين بسرطان الرئة، والذي يتسبب في وفاة شخص واحد كل ربع ساعة في بريطانيا على سبيل المثال.وكذلك تتضاعف نسبة الإصابة بجلطات المخ إلى أربعة أضعاف حسب البحث الذي نشرته جمعية الجلطة الدماغية ببريطانيا.وهناك دراسة أخرى نشرتها مجلة العلوم الأكاديمية الأمريكية تشير إلى أن النيكوتين وحده يمكن أن يتحول إلى مواد كيماوية قادرة على إحداث أورام سرطانية.

ما ذنب هؤلاء؟
وربما يتعجب البعض عندما يعلم أن من بعض مكونات السيجارة مواد تستخدم كوقود للصواريخ وأخرى في رصف الشوارع فمثلاً هناك الميثانول :- الذي يدخل في صناعة وقود الصواريخ.وهناك القار : وهو المادة المستخدمة في رصف الشوارع.وهناك الأسيتين والأمونيا:- اللتان تدخلان في تكوين المنظفات.وكذلك البوتان:- وهو نوع من الوقود الخفيف.ثم السم الشهير سيانيد الهيدروجين:- وهو السم المستخدم في غرف حرق الغاز. وكذلك أول أكسيد الكربون الذي يخرج من عوادم السيارات ، وهو غاز خانق فضلاً عن النيكوتين : وهو المادة المسؤولة عن حدوث الإدمان في التدخين كما ثبت أنها مادة مسببة للسرطان. وغيرها كثير.

القار المستخدم في رصف الشوارع ..أحد مكونات السيجارة !!
وللتدخين أثره الإدماني على المدخن كأثر المخدرات على المتعاطي فالنيكوتين هو المادة المسؤولة عن حدوث الإدمان في السيجارة فخلال سبع إلى عشر ثوان فقط من استنشاق الدخان من السيجارة تدخل جرعة من النيكوتين مباشرة وبسرعة إلى المخ. وهذا الاندفاع يؤدي إلى إفراز عدد من المواد في المخ. ومع مرور الوقت يؤدي وجود هذه المواد في المخ -خاصة الدوبامين والنورأدرينالين- إلى أن يصبح المدخن مدمنًا على النيكوتين.

[1]توأم ..أيهما تدخن؟وعندما يحرم المدخن من السيجارة فترة أكبر من التي اعتاد عليها ، فإن مستوى هذه المواد يتغير، وهذا بدوره يؤدي إلى الإحساس بالحاجة إلى النيكوتين، والقلق، و التوتر .
ولكن من الملاحظ بالنسبة للإدمان - وهو من المشكلات المستعصية التي تواجه الأطباء النفسيين - فإن تحقيق نتيجة ايجابية في علاج هذه الحالات يمكن أن تزيد فرصته مع صيام رمضان ، فالصيام تقوية للإرادة المتدنية لدى المدمنين ، وقبولهم تحدى الامتناع عن الطعام والشراب خلال نهار رمضان يسهم في تقوية إرادتهم ومقاومتهم لإلحاح تعاطي مواد الإدمان المختلفة ، كما أن شهر رمضان يذكر الجميع بضرورة التوقف عن ممارسة الأعمال التي تتنافي مع روح الدين ويمنح فرصة للتوبة والرجوع إلى الله ، وهي فرصة كبيرة للخروج من مأزق الإدمان لمن لديه الدافع إلى ذلك ..وأود هنا أن أقول لأخي المدخن الغافل عن حقيقة التدخين: إن التدخين قاتل ولكنه قاتل لم يقدم للإعدام فلا تسمح له بأن يجعلك أنت الضحية التالية وأريدك أن تقرأ فتوى فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله وتفتح صدرك لنصيحته بعدها ، يقول الشيخ رحمه الله : [ التدخين حرام على ما يقتضيه ظاهر القرآن والسنة والاعتبار الصحيحأما القرآن فلقوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } [ البقرة : 195] أي لا تفعلوا سبباً يكون فيه هلاككم .ووجه دلالتها : أن شرب الدخان من الإلقاء باليد إلى التهلكة.

ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( جلطات في المخ بسبب التدخين )أما من السنة ، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال ، وإضاعة المال صرفه في غير فائدة، ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في البدن وفي المالوأما الاعتبار الصحيح الدال على تحريم شرب الدخان: فلأن شارب الدخان يوقع نفسه فيما فيه مضرة وقلق وتعب نفسي، والعاقل لا يرضى لنفسه ذلك ، وما أعظم حال شارب الدخان وضيق صدره إذا فقده ، وما أثقل الصيام ونحوه من العبادات عليه ، لأنه يحول بينه وبين شربه ، بل ما أثقل مجالسة الصالحين الذين لا يمكن أن يشرب الدخان أمامهم ، فإنك تجده قلقاً من الجلوس معهم ، ومن مصاحبتهم.

جلساء السوء أول طريق التدخينوكل هذه الاعتبارات تدل على أن شرب الدخان محرم .فنصيحتي لإخواني المسلمين الذين ابتلوا بشربه أن يستعينوا بالله عز وجل ، ويعقدوا العزم على تركه ، وفي العزيمة الصادقة مع الاستعانة بالله ورجاء ثوابه والهرب من عقابه -في ذلك كله-معونة على الإقلاع عنه.ومن المعونة على الإقلاع عنه أن يبتعد الإنسان عن الجلوس مع شاربيه حتى لا تسول له نفسه أن يشربه معهم ، وسيجد الإنسان بحول الله نشاطا في جسمه وحيوية لا يجدها حين شربه له وفق الله الجميع للاستقامة على الطاعة بعد رمضان كما وفقوا إليها في رمضان وتقبل الله منا ومنكم.] أ.هـ كلام ابن عثيمين رحمه الله