- 15695 زيارة

الصيام ونزف الدم

بقلم الدكتور عصام محمد عبده

لطالما طرح هذا السؤال : هل نزف الدم يفسد الصيام؟

وللجواب على هذا التساؤل نقول :  النزيف الذي يصاب به الإنسان نوعان: نزيف داخلي ونزيف خارجي  فالداخلي هو ما يكون في أعضاء وأحشاء الجسم الداخلية ولا يراه المريض في البداية إنما تظهر له أعراض كالهبوط المفاجئ أو الصدمة أو الغيبوبة ،  وهذا قد يكون- على سبيل المثال -في المخ أو في شبكية العين أو في الطحال أو المريء ،

نزيف أنفي

الصورة مأخوذة عن www.ecureme.com

 

ولكل  مكان أسباب وأعراض مختلفة وقد يصاحب ذلك النزيف ظواهر أخرى كشلل بعض الأطراف مثلا ، ثم قد يظهر الدم بعد ذلك خارجيا من خلال أحد فتحات ومخارج الجسم كالنزيف من الأذن أو من الأنف أو الفم أو من الشرج.

    

          نزيف في شبكية العين                    نزيف خلف قرنية العين

الصور مأخوذة عن  www.eyeatlas.com

 

وقد يكون النزيف خارجيا بسبب جرح أو بسبب نزف من الأنف (الرعاف) (epistaxis) أو بسبب نزف من اللثة أو نزف بسبب البواسير، وقد يكون خروج الدم بسبب خارجي كجرح أو حادث، وهناك نزيف المرأة بسبب بعض الاضطرابات الوظيفية في الرحم والتي تسمى: (dysfunctional uterine bleeding) وهناك نزيف الاستحاضة

وكل هذه الأنواع تحدث وكلها يسأل عنها الناس

نزف بالمخ

الصورة مأخوذة عن uscneurosurgery.com

 

وقد: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم من نزف دماً وهو صائم؟
فكان الجواب: إذا نزف من الشخص دم بغير اختياره وهو صائم فإن صيامه صحيح.


وكذلك  سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن نزيف الأسنان: وهل الدم الذي يخرج من بين الأسنان خطأً يفطر أم لا؟ وإذا كان من غير الإنسان نفسه أي شخص آخر ضربه خطأ؟
فكان الجواب: أن الدم الذي يخرج من بين الأسنان لا يفطر، سواء خرج بنفسه أو بضربة إنسان له.

نزف اللثة والأسنان

 

وقد سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان: خروج الدم من الإنسان على الرغم عنه نتيجة حادث مثلا أو جرح هل يفسد عليه صومه أم لا؟
فأجاب : لا يفسد عليه صومه إذا خرج منه دم بغير اختياره فمثلا لو انجرح وخرج منه دم أو خرج رعاف فهذا لا يفطر بذلك إنما الذي يفطر هو المحتجم لأنه تعمد إخراج الدم فيفطر بذلك لورود حديث في المحتجم.

 

وقد سئل الشيخ محمد بن العثيمين رحمه الله  عن ما إذا تسبب خلع الضرس في خروج الدم؟
فكان الجواب: لا حرج عليه  لأنه لم يخلع ضرسه ليخرج الدم وإنما خلع ضرسه لألم فيه فهو إنما يريد إزالة هذا الضرس ثم إن الغالب أن الدم الذي يخرج بخلع الضرس الغالب أنه دم يسير لا يكون له معنى الحجامة.

أما نزيف المرأة فإن كان الدم دم حيض فهو يفسد الصيام ولا شك وإن كان دم استحاضة فتصوم وتصلي مع التحفظ وإن كان دما وظيفيا فإنه لا يفطرها أيضا إذ لا تفطر إلا بدم الحيض أو النفاس.

 

وقد سئل سماحة الشيخ ابن باز عن حُكم الدم الذي يخرج في غير أيام الدورة الشهرية  حيث سألت سائلة فقالت : ( أنا عادتي في كل شهر من الدورة هيَ سبعة أيام ولكن في بعض الأشهر يأتي دم خارج أيام الدورة ولكن بنسبة أقل جداً وتستمر معي هذه الحالة لمدة يوم أو يومين فهل تجب عليَ الصلاة والصيام أثناء ذلك أم القضاء ؟ ) .

فأجاب رحمه الله : هذا الدم الزائد عن العادة هو دم عرق لا يُحسب من العادة فالمرأة التي تعرف عادتها تبقى زمن العادة لا تُصلي ولا تصوم ولا تمس المصحف ولا يأتيها زوجها في الفرج فإذا طهرت وانقطعت أيام عادتها واغتسلت فهيَ في حُكم الطاهرات ولو رأت شيئاً من دم أو صفرة أو كدره فتلك استحاضة لا تردها عن الصلاة ونحوها .

 

ومن تلك الأنواع الدم الذي يخرج من الحامل دون أن ترى علامات للولادة وهذه فتوى الشيخ ابن باز في هذا الشأن حيث سئل عن إمرأة جاءها دم أثناء الحمل قبل نفاسها بخمسة أيام في شهر رمضان هل يكون دم حيض أو نفاس وماذا يجب عليها ؟ .فأجاب : إذا كان الأمر كما ذكر من رؤيتها الدم وهي حامل قبل الولادة بخمسة أيام فإن لم ترَ علامة على قُرب الوضع كالمخاض وهو الطلق فليس بدم حيض ولا نفاس بل دم فساد على الصحيح وعلى ذلك لا تترك العبادات بل تصوم وتُصلي وإن كان مع هذا الدم أمارة من أمارات قرب وضع الحمل من الطلق ونحوه فهو دم نفاس تدع من أجله الصلاة والصوم ثم إذا طهرت منه بعد الولادة قضت الصوم دون الصلاة.

 

Top